عن الزّهري « 2 » ، عن عبد اللّه بن الحارث بن عبد المطّلب « 3 » ، عن أبيه ، عن ابن عبّاس « 4 » ، قال :
لمّا توجّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يريد مكّة في العام الذي ردّته قريش عن البيت ، وهو عام الحديبية « 5 » ، فلمّا سار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم مرحلتين أو ثلاثا ، قدم عليه بشر بن سفيان العتكيّ « 6 » ، فسلّم عليه ؛ فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « يا بشر ، هل عندك علم أنّ أهل [ 12 ] مكّة علموا بمسيري إليهم ؟ » .
فقال بشر : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ؛ أخبرك أنّي كنت أطوف بالبيت في ليلة كذا وكذا - وسمّى اللّيلة التي أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أصحابه السّير فيها إلى مكّة - وقريش في أنديتها حول البيت ، إذ صرخ صارخ من أعلى جبل أبي قبيس « 7 » ، بصوت أسمع أهل مكّة ، بعيدهم ودانيهم ، وهو يقول : [ من البسيط ]
هبّوا فساحركم منّا صحابته * سيروا إليه وكونوا معشرا كرما « 8 »
هامش
- عبد اللّه بن العلاء بن زبر الشامي الدمشقي ، وثقه ابن معين ودحيم وأبو داود . وانظر عنه تاريخ بغداد 10 / 16 . ولست أدري هذا أيهما .
( 2 ) الزهري : أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن شهاب ، أحد الفقهاء والمحدثين ، والأعلام التابعين بالمدينة ، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الآفاق : عليكم بابن شهاب فإنكم لا تجدون أحدا أعلم بالسنّة الماضية منه . توفي حوالي سنة 125 ه . ( وفيات الأعيان 4 / 177 وفي حواشيه مصادر ترجمته ) . وقد نشر ترجمته من تاريخ دمشق الأستاذ شكر اللّه القوجاني في مجلد .
( 3 ) عبد اللّه بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي ، ابن عم رسول اللّه ، كان اسمه عبد شمس فغيّره رسول اللّه . ( الإصابة 2 / 292 ) .
( 4 ) ابن عباس : عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب . ابن عم رسول اللّه ، حبر الأمة . توفي بالطائف سنة 78 ه . ( وفيات الأعيان 3 / 62 ) وفي حواشيه مصادر ترجمته .
( 5 ) الحديبية : قرية متوسطة بين مكة والمدينة ، وهي إلى مكة أقرب . ( معجم البلدان 2 / 229 ) .
( 6 ) بشر بن سفيان العتكي ( الإصابة 1 / 151 عن الهواتف ) .
( 7 ) أبو قبيس : جبل مشرف على مسجد مكة . ( معجم البلدان 1 / 80 و 4 / 308 ) .
( 8 ) روايته في الإصابة : هبّوا فصاحبكم قد سار نحوكم * .