صوته ، وجعل يقول : يا ويله يا ويله ، يا عوله يا عوله ، يا ويل غنم ، ويا ويل فهم ، من قابس النّار : [ من الرجز ]
الخيل واللّه وراء العقبة * فيهنّ فتيان حسان نجبه
قال : فركبنا وأخذنا الأداة ، وقلنا : ويلك ، ما ترى ؟ قال : هل من جارية طامث ؟ قلنا : ومن لنا بها ؟ فقال شيخ منّا : هي واللّه عندي ، عفيفة الأمّ ؛ فقلنا :
فعجّلها ؛ وأتى بالجارية ، وطلع الجبل ، وقال للجارية : اطرحي ثوبك ، وأخرجي في وجوههم .
وقال للقوم : اتبعوا أثرها . وصاح برجل منّا يقال له : أحمر بن حابس ، فقال : يا أحمر بن حابس ، عليك أوّل فارس .
فحمل أحمر ، فطعن أوّل فارس ، فصرعه ، وانهزموا ، وغنمناهم .
قال « 5 » : فابتنينا عليه بيتا وسمّيناه : ذا الخلصة . وكان لا يقول لنا شيئا إلّا كان [ 10 ] كما يقول ؛ حتّى إذا كان مبعثك يا رسول اللّه ، قال لنا يوما : يا معشر دوس ، نزلت بنو الحارث بن كعب ، فاركبوا ؛ فركبنا ، فقال لنا : اكدسوا الخيل كدسا ، واحشوا القوم رمسا ، القوهم « 6 » غديّة ، واشربوا الخمر عشيّة .
قال : فلقيناهم فهزمونا وفضحونا . فرجعنا إليه فقلنا : ما حالك ؟ وما الذي صنعت بنا ؟ فنظرنا إليه وقد احمرّت عيناه ، وابيضّت « 7 » أذناه ، وانزمّ غضبا ، حتّى كاد أن ينفطر ، وقام . فركبنا واغتفرنا هذه له .
ومكثنا بعد ذلك حينا ، ثم دعانا ، فقال : هل لكم في غزوة تهب لكم عزّا ، وتجعل لكم حرزا ، وتكون في أيديكم كنزا ؟ قلنا : ما أحوجنا إلى ذلك .
فقال : اركبوا ، فركبنا ، وقلنا : ما تقول ؟ قال : بنو الحارث بن مسلمة ، ثم
هامش
( 5 ) في الأصل : قالوا .
( 6 ) في الأصل : القوم ، وفوقها بين السطرين : خ هم . وفي البداية : انفوهم .
( 7 ) في البداية : وانتصبت .