دخل سواد بن قارب السّدوسيّ « 5 » على عمر بن الخطّاب ، فقال : نشدتك باللّه يا سواد بن قارب ؛ هل تحسّ اليوم من كهانتك شيئا ؟ .
فقال : سبحان اللّه يا أمير المؤمنين ! ما استقبلت أحدا من جلسائك بمثل ما استقبلتني به . قال : سبحان اللّه يا سواد ! ما كنّا عليه من شركنا أعظم ممّا كنت عليه من كهانتك ، واللّه يا سواد لقد بلغني عنك حديث إنّه لعجب من العجب .
قال : إي واللّه يا أمير المؤمنين ، إنّه لعجب من العجب . قال : فحدّثينه .
قال : كنت كاهنا في الجاهليّة ، فبينا أنا ذات ليلة نائم إذ أتاني نجيّي ، فضربني برجله ، ثم قال : يا سواد ! اسمع أقل لك . قلت : هات . قال : [ من السريع ]
عجبت للجنّ وإيجاسها * ورحلها العيس بأحلاسها « 6 »
تهوى « 7 » إلى مكّة تبغى الهدى * ما مؤمنوها مثل أرجاسها
[ 7 ] فارحل إلى الصّفوة من هاشم * واسم بعينيك إلى رأسها
قال : فنمت ، ولم أحفل بقوله شيئا .
فلمّا كانت اللّيلة الثّانية ، أتاني فضربني برجله ، ثم قال : قم يا سواد ، اسمع أقل لك . قلت : هات . قال : [ من السريع ]
عجبت للجنّ وتطلابها * ورحلها العيس بأقتابها
تهوي إلى مكّة تبغي الهدى * ما صادقو الجنّ ككذّابها
فارحل إلى الصّفوة من هاشم * ليس المقاديم كأذنابها
هامش
( 5 ) سواد بن قارب السدوسي أو الدوسي ، له صحبة . ( الإصابة 2 / 96 ، الاستيعاب 2 / 123 ) .
( 6 ) الوجس : الفزع يقع في القلب أو في السمع من صوت أو غير ذلك ، وأوجست الأذن وتوجست سمعت حسّا . ( اللسان « وجس » 6 / 4772 ) . وروايته في الإصابة .
وإرجاسها ، وفي دلائل أبي نعيم : وتجساسها ، وفي ابن كثير : وأنجاسها ، وفي نسخة منه : وإيجاسها .
( 7 ) في الأصل : تبغي . وفي هامش الأصل : خ تهوي . وأثبت ما في الهامش والمصادر .