والأقسام والأحكام ، ومواقع النّجوم ؛ لما أسرعتم الانحدار إلى المردة المتولّعين « 21 » المتكبّرين ، الجاحدين لآيات ربّ العالمين .
قال سلمان : فحسست « 22 » الأرض من تحتي ترتعد ، وتعبث « 23 » في الهواء هبوبا شديدا ، ثم نزلت نار من السّماء صعق لها كلّ [ 5 ] من رآها من الجنّ ، وخرّت على وجوهها مغشيّا عليها ، وخررت أنا على وجهي ، ثم أفقت فإذا دخان يفور من الأرض ، يحول بيني وبين النّظر إلى عبثة المردة من الجنّ ، فأقام الدّخان طويلا بالأرض .
قال سلمان : فصاح بهم عليّ : ارفعوا رؤوسكم ، فقد أهلك اللّه الظّالمين ؛ ثم عاد إلى خطبته ، فقال : يا معشر الجنّ والشّياطين والغيلان ، وبني شمراخ ، وآل نجاح ، وسكّان الآجام والرّمال والأقفار ، وجميع شياطين البلدان .
اعلموا أنّ الأرض قد ملئت عدلا ، كما كانت مملوءة جورا ؛ هذا هو الحقّ
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
« 24 » .
قال سلمان : فعجبت الجنّ لعلمه ، وانقادوا مذعنين له ، وقالوا : آمنّا باللّه وبرسوله ، وبرسول رسوله ، لا نكذّب وأنت الصادق والمصدّق .
قال سلمان : فانصرفنا في اللّيل على البعير الذي كنّا عليه ، وشدّ عليّ وسطي إلى وسطه ، وقال : اعصب عينيك ، واذكر اللّه في نفسك .
وسرنا يدفّ بنا البعير دفيفا « 25 » ، والشّيخ الذي قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أمامنا ،
هامش
( 21 ) ولع ولعا وولعانا ، إذا كذب ( اللسان « ولع » 6 / 4916 ) .
( 22 ) فوق اللفظة في الأصل إشارة تضبيب . وهي صحيحة . قال في المصاح المنير « حسس 1 / 186 » : « أحسّ الرجل الشيء إحساسا : علم به ، وحسست به من باب قتل لغة فيه . . . ويتعدى بنفسه فيقال : حسست الخبر ، وأصل الاحساس الإبصار ، ثم استعمل في الوجدان والعلم بأية حاسة كانت » .
( 23 ) كذا في الأصل ، وفوق لفظة الهواء إشارة صح .
( 24 ) سورة يونس 10 : 32 .
( 25 ) أي يسير بهم سيرا لينا . ( اللسان « دفف » 2 / 1396 ) .