فالخرائطيّ إذن سار في مؤلفّاته على نهج ابن أبي الدّنيا ، وعندما دخل دمشق في المرّة الثّانية أقرأ مصنّفاته . قال الخطيب « 13 » : « سكن الشّام ، وحدّث بها ، فحصل حديثه عند أهلها » .
ولعلّ هذا يفسّر شيئا من تلك الازدواجيّة بين مؤلّفاتهما ، فلكلّ منهما كتاب في الشكر ، ومكارم الأخلاق ، وهواتف الجانّ ، والقبور . . . .
منهج المؤلّف :
ليس للكتاب مقدّمة تساعد الدّارس على معرفة منهجه فيه ، ولكنّ العنوان وحده كاف للدّلالة على ذلك ، فقد كان عنوان الكتاب بيتين من الشّعر :
هذا كتاب هواتف الجنّان * وعجيب ما يحكى عن الكهّان
ممّا يبشّر بالنّبيّ محمّد * ويدلّ منه بواضح البرهان
فموضوع الكتاب إذن هو : ما هتفت به الجنّ أو نطقت به الكهّان ، مبشّرة بمبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم .
فعلى هذا يندرج الكتاب تحت عنوان : دلائل النّبوّة ، ويمكننا أن نعتبره أقدم كتاب في موضوعه ينشر حتّى الآن .
* * *
الجنّ :
جاء في لسان العرب « جنن » .
« جنّ الشيء يجنّه جنّا : ستره ، وكلّ شيء ستر عنك فقد جنّ عنك ، وجنّه اللّيل . . . وأجنّه : ستره . وفي الحديث : جنّ عليه اللّيل أي ستره ، وبه سمّي الجنّ لاستتارهم واختفائهم عن الأبصار .
وقال الجوهريّ : الجنّ خلاف الإنس ، والواحد جنّيّ ، سمّيت بذلك لأنّها
هامش
( 13 ) تاريخ بغداد 2 / 140 .