السّمع ، وحيل بينها وبين المقاعد التي كانت تقعد لاستراق السّمع فيها ، فرموا بالنّجوم ، فعرفت الشّياطين أنّ ذلك لأمر حدث من أمر اللّه عزّ وجلّ ، وفي ذلك أنزل اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ( 1 )
« 14 » وقوله تعالى :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ
« 15 » .
الهواتف :
قال المسعودي في « مروج الذهب » 2 / 295 ( ط . شارل بلا ) .
« فأمّا الهواتف ، فقد كانت كثرت في العرب واتّصلت بديارهم ، وكان أكثرها أيّام مولد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم وفي أوّلية مبعثه ، ومن حكم الهاتف أن يهتف بصوت مسموع ، وجسم غير مرئيّ .
وقد تنازع النّاس في الهواتف والجانّ ، فذكر فريق أنّ ما تذكره العرب وتنبىء به من ذلك إنّما يعترض لها من قبل التّوحّد في القفار ، والتّفرّد في الأودية . . . لأنّ المتفرّد في القفار . . . مستشعر للمخاوف ، متوهّم للمتالف ، متوقّع للحتوف . . .
فيتوهّم ما يحكيه من هتف الهواتف واعتراض الجانّ له » .
وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين .
وكتب
إبراهيم صالح
دمشق 10 رجب الفرد 1404 ه
10 نيسان 1984 م
* * *
هامش
( 14 ) سورة الجن 72 : 1
( 15 ) سورة الأحقاف 46 : 29