تخفى ولا ترى » .
وقال أبو البقاء الكفويّ في « الكلّيّات » 2 / 169 ( ط . وزارة الثقافة بدمشق ) :
الجنّ : حدّه أبو عليّ ابن سينا ، بأنّه حيوان هوائيّ يتشكّل بأشكال مختلفة . .
وقد دلّ الكتاب وأخبار الأنبياء على وجود الجنّ ؛ وجمهور أرباب الملل المصدّقين بالأنبياء قد اعترفوا بوجوده ، واعترف به جمع عظيم من قدماء الفلاسفة أيضا ؛ ومن أحاط معرفة بعجائب المقدورات وما خلق اللّه من السّماوات والأرض وما بينهما من العجائب والغرائب علم أن خلق الجنّ ممّا ليس بمحال بنفسه ، ولا القدرة الأزليّة قاصرة عنه . . وغاية ما فيه وجود أشخاص بيننا لا نراهم ، وليس ذلك ممّا يمنع وجودهم ، وإلّا لزم منه امتناع وجود الملائكة والحفظة الكاتبين ؛ وهو خلاف مذهب المسلمين وأرباب الشّرائع .
والجنّ يقال على وجهين : أحدهما للرّوحانييّن المستترة عن الحواسّ كلّها ، بإزاء الإنس .
والثاني : أنّ الجنّ بعض الرّوحانييّن ، وذلك أنّ الرّوحانييّن ثلاثة :
أخيار : وهم الملائكة . وأشرار : وهم الشياطين . وأخيار وأشرار : وهم الجنّ » .
والكاهن :
قال الشّريف الجرجانيّ ، في « التّعريفات » ص 192 ( ط . فلوجل ) :
« الكاهن : هو الذي يخبر عن الكوائن في مستقبل الزّمان ، ويدّعى معرفة الأسرار ومطالعة علم الغيب » .
وقال الإمام ابن كثير في البداية والنهاية 2 / 307 : .
« أمّا الكهّان من العرب فأتتهم به الشّياطين من الجنّ ، ممّا تسترق من السّمع ، إذ كانت وهي لا تحجب عن ذلك بالقذف بالنّجوم ، وكان الكاهن والكاهنة لا يزال يقع منهما بعض ذكر أموره ( رسول اللّه ) ، ولا يلقي العرب لذلك فيه بالا ، حتّى بعثه اللّه تعالى ؛ ووقعت تلك الأمور التي كانوا يذكرون فعرفوها .
فلمّا تقارب أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وحضر زمان مبعثه ، حجبت الشّياطين عن