36 تحدّث يموت بن المزرّع ابن أخت الجاحظ ، عن عبد الصّمد بن المعذّل :
أنّ أبا نواس لمّا حبسه الرّشيد لفسقه ومجونه ، واستهتاره بشرب الخمر ، تحمّل عليه ببني هاشم ، فلجّ في أمره ؛ وكان الحسين بن عيسى عنده خطيبا ، فكتب إليه بهذه الأبيات : [ من الرمل ]
بلغ الصّوت فنادى : * يا أبا عيسى الجوادا
كن عمادا يا بن من كا * ن غياثا وعمادا
وتدارك جسدا قد * مات أو قد قيل : كادا
قل له إن قال : هل تا * ب ؟ نعم تاب وزادا
واضمن التّوبة عمّن * كلّما أطراك عادا
فتكلّم في أمره ، وأعانه الفضل بن الرّبيع ، حتّى أمر بإطلاقه « * » .
37 تحدّث يموت بن المزرّع ، عن الجاحظ ، عن أبي نواس ، قال :
قرأت على أبي البيداء الرّياحيّ أرجوزة أبي نخيلة الأسديّ « 1 » : [ من الرجز ]
لمّا رأيت الدّين دينا يؤفك * وأمست الفتنة لا تستمسك
فلمّا بلغت إلى قوله في وصف الكتيبة :
منها الدّجوجيّ ومنها الإرمك * كاللّيل إلّا إنّها تحرّك
طرب لذلك ، وحرّك رأسه ، وقال : لعنك اللّه إن كنت أنشدتها وأنت على غير طهر ؛ فاختلطت من قوله ، واعتزلت عنه ، فعملت هذه القصيدة ورثيته فيها « 2 » ، ثم انصرفت إليه وقلت له : يا أبا البيداء ، إنّي قد رثيتك فاسمع ! فقال : هاتها ؛ فأنشدته إيّاها ، فقال لي : أجدت أجدت ! فقلت له : إذا شئت فمت أجد « * * » .
* * *
هامش
( * ) ديوان أبي نواس 1 / 255 ( فاغنر ) .
( 1 ) ديوانه 258 ضمن مجلة المورد العراقية مج 7 ع 3 .
( 2 ) انظر القصيدة في ديوان أبي نواس 1 / 317 ( فاغنر ) .
( * * ) ديوان أبي نواس 1 / 322 ( فاغنر ) .