وما خلقت إلّا لبذل أكفّهم * وألسنهم إلّا لتحبير منطق
فيوما يبارون الرّياح سماحة * ويوما لبذل الخاطب المتشدّق
قال : فسكت الرّاوية ، ولو أتى بشعره كلّه لقال له : سرقه « * » .
34 قال يموت بن المزرّع : سمعت خالي الجاحظ يقول :
لا أعرف شعرا يفضل قول أبي نواس « 1 » : [ من الطويل ]
ودار ندامى عطّلوها وأدلجوا * بها أثر منهم جديد ودارس
مساحيب من جرّ الزّقاق على الثّرى * وأضعاث ريحان : جنيّ ويابس
حبست بها صحبي فجدّدت عهدهم * وإنّي على أمثال تلك لحابس
ولم أدر من هم غير ما شهدت به * بشرقيّ ساباط الدّيار البسابس
أقمنا بها يوما ويوما وثالثا * ويوما له يوم الترحّل خامس
تدار علينا الرّاح في عسجديّة * حبتها بأنواع التّصاوير فارس
قرارتها كسرى وفي جنباتها * منها تدّريها بالقسيّ الفوارس
فللخمر ما زرّت عليه جيوبها * وللماء ما دارت عليه القلانس
قال الجاحظ : فأنشدتها أبا شعيب القلّال ، فقال : يا أبا عثمان ، لو نقر هذا الشّعر لطنّ ! قلت : ويلك ! ما تفارق الجرار والخزف حيث كنت « * * » ! .
35 قال يموت بن المزرّع : سمعت خالي الجاحظ يقول :
سمعت أبا نواس يقول ، وقد ذكر رجلا : ما بقي من بصره إلّا شفافة ، ومن حديثه إلّا خرافة ، ومن جسمه إلّا خيال يستبينه المتفرّس .
قال : وكان في كلام أبي نواس ترسيل « * * * » .
هامش
( * ) مروج الذهب للمسعودي 4 / 216 - 218 .
( 1 ) ديوانه ص 295 ( غزالي ) و 3 / 183 ( فاغنر ) .
( * * ) أمالي المرتضى 1 / 197 - 198 والغيث المسجم 2 / 432 وديوان أبي نواس 3 / 184 - 185 ( فاغنر ) وانظر 271 .
( * * * ) ديوان أبي نواس 1 / 23 ( فاغنر ) .