الجامع ، ولا تفارقه حتى يصلّي مئة ركعة ، ثم خلّه ؛ فتحاماه الشّعراء إلّا الأفراد المجيدون ، فجاءه الجمل المصريّ ، واسمه حسين ، فاستأذنه في النّشيد ، فقال له : قد عرفت الشّرط ؟ قال : نعم ، قال : فهات إذن .
فأنشده : [ من الوافر ]
أردنا في أبي حسن مديحا * كما بالمدح تنتجع الولاة
فقلنا : أكرم الثّقلين طرّا * ومن كفّاه دجلة والفرات
فقالوا : يقبل المدحات لكن * جوائزه عليهنّ الصّلاة
فقلت لهم : وما يغني عيالي * صلاتي ؛ إنّما الشّأن الزّكاة
فيأمر لي بكسر الصّاد منها * فتضحي لي الصّلاة هي : الصّلات
فضحك ابن المدبّر ، وقال : من أين لك هذا ؟ قال : من قول أبي تمّام الطّائيّ : [ من الكامل ]
هنّ الحمام فإن كسرت عيافة * من حائهنّ فإنّهنّ حمام
فأعطاه مئة دينار ؛ رحمهما اللّه تعالى ، وعفا عنهم « * » .
[ إبراهيم بن المهديّ ]
28 أخبرني محمّد بن يحيى الصّوليّ ، قال : حدّثنا يموت بن المزرّع ، عن الجاحظ ، قال :
أرسل إليّ ثمامة « 1 » يوم جلس المأمون لإبراهيم بن المهديّ ، وأمر بإحضار النّاس على مراتبهم ، فحضروا ، فجيء بإبراهيم يحجل في قيوده ، فوقف على
هامش
( * ) وفيات الأعيان لابن خلكان 2 / 19 وفوات الوفيات لابن شاكر 1 / 134 ، ومرآة الجنان لليافعي 2 / 234 ، وبلا سند في تاريخ دمشق لابن عساكر 7 / 338 ؛ وعنه في الوافي بالوفيات 8 / 39 ، وتحفة ذوي الألباب للصفدي 1 / 301 .
( 1 ) هو أحد زعماء المعتزلة البصريين .