حتّى إذا علقت حبائل شقوتي * بردى على حفر المهالك هائع « 4 »
لم أدر أنّ لمثل ذنبي غافرا * فأقمت أرقب أيّ حتف صارعي
ردّ الحياة إليّ بعد ذهابها * ورع الإمام القاهر المتواضع
أحياك من ولّاك أطول مدّة * ورمى عدوّك في الوتين بقاطع
إنّ الذي قسم الفضائل حازها * في صلب آدم للإمام السّابع
كم من يد لك لا تحدّثني بها * نفسي إذا آلت إليّ مطامعي
أسديتها عفوا إليّ هنيئة * فشكرت مصطنعا لأكرم صانع
ورحمت أطفالا كأفراخ القطا * وعويل عانسة كقوس النّازع
وعفوت عمّن لم يكن عن مثله * عفو ولم يشفع إليك بشافع
إلّا العلوّ عن العقوبة بعدما * ظفرت يداك بمستكين خاضع
قال : فبكى المأمون ، ثم قال : عليّ به ، فأتي به فخلع عليه ، وحمله ، وأمر له بخمسة آلاف دينار ، ودعا بالفرّاش ، فقال له : إذا رأيت عمّي مقبلا ، فاطرح له تكأة ؛ فكان ينادمه ، ولا ينكر عليه شيئا « 5 » .
وزاد في رواية الصّولي :
وله في عفوه أشعار كثيرة منها قصيدة أوّلها : [ من البسيط ]
أعنيك يا خير من تعنى بمؤتلف * من الثّناء ائتلاف الدّرّ في النّظم
أثني عليك بما جدّدت من نعم * وما شكرتك إن لم أثن بالنّعم
وفيها :
رددت مالي ولم تمنن عليّ به * وقبل ردّك مالي ما حقنت دمي
فنؤت منه وما كافأتها بيد * هي الحياتان من موت ومن عدم
البرّ لي منك وطء العذر عندك لي * فيما أتيت فلم تعذل ولم تلم
وقام علمك بي فاحتجّ عندك لي * مقام شاهد عدل غير متّهم
هامش
( 4 ) الهائع هنا : المنتشر .
( 5 ) إلى هنا رواية الأغاني ، وتاريخ الطبري .