وجملتها أني كتبت وما لي جارحة إلا وهي جريحه ، جانحة إلا وهي جاثمة إلى قربهما ولا قلب إلا وهو كيف ما تردد وتقلب ففي مرضاتهما ، ولا نفس إلا وهو كيف ما تصعد وتصوب ففي موالاتهما ، والله يحرس على موقدي جزل الغضا بين جبني وموقدي جيش الصبابة كل يوم إلى اللذين إن واجهت بهما المروة أسفر مربدها وسر مكمدها وإن قابلت بها الفتوة أطلع سعدها ، وأورى زندها فالبر بهما على ثوب الفضل وترى فلك الزجاجة والنبل :
أردد فيهما مكري * فيرجع حسرا فكري
كذاك الشمس تثني العين * معشاة عن النظر
فإذا هاجت بلابلي ذكراهما ، واشتقت « 1 » أراهما ولم أجد عوضا عن مراهما « 2 » :
أروم بالذكر شفاء الذي * يقلقني من لوعة الذكر
ولست بالحاصل إلّا على * إطفاء جمر بذم « 3 » جمر
وعلة الكون إذا طولبت * بالجوى في الإفساد لا تجري
مثلت نفسي لديهما وقررت بعيني مكانهما بين يديهما « 4 » :
وخلوت أجتلب الرقاد لعلني * ألقى خيالا منهما فأراهما
فإذا فقدت النوم لذت بفكرتي * فانجاب لي من ليلتي [ 57 أ ] فجراهما
ومنه :
فأما حالي وما أنا عليه فإني أصبح وأمسي في غل التدبير وأروح وأغدو في سجن المقادير ، هدفا لسهام الليالي والأيام وغرضا لأسنة الشهور والأعوام أجد ما لا أريد :
هامش
( 1 ) في رسائل المعري 1 / 251 ( وإن كنت لا أنسا هما ) .
( 2 ) في رسائل المعري 1 / 251 ( فمن سواهما بلظى ) .
( 3 ) في رسائل المعري 1 / 251 ( يلظى ) .
( 4 ) في رسائل المعري 1 / 251 ( أيديهما ) .