الكتاب أن يتحاشوا الفارسية إلا إذا كان المخاطب لا يستقبل بفهم العربية فطارت توقيعاته في الأقطار يستحسنها جميع الأفاضل والكبار وانتظم الممالك برأيه واتسعت الأمور بعنايته « 1 » .
وهذه بدائع كلماته :
كم « 2 » وضيع رفعه خلقه ، ورفيع وضعه خرقه .
من لم يقدمه عجزه « 3 » ، أخره عجزه .
وقع في رقعة خاطب لعمل : إن السلطان قد صرفك ونقدك فزيفك وقد إلى ألا يوليك .
كتب علي بن العباس عامل حواسب « 4 » إليه رقعة تعزية فهابهم ويسأله إطلاق يده في تقويمهم واستخراج المال منهم فوقع على ظهر رقعته : الخراج أعزك الله دين عليه صاحبه من غير أن يشيد أو يجد فاقصد ولا تبعد .
كتب على ظهر كتاب إلى الشيخ أبو بكر القهستاني « 5 » في معنى أنشأه يأمره إلى الحضرة المقدسة القادرية : في فسيح كالبحر كلامك أيها الأخ البارع أدام الله عمرك ، قد سحر أرباب الكلام وسخّر أصحاب الأقلام فكأن الكتابة كاتب إلى زمانك يتمنى أن ينطق بلسانك ويجري تحت يديك في طاعة سلطانك ، فلا جرم لقد آنست بلغوها فأطاعته بكلها وجرمها وأما لسانك بل لبدعته فما هو إلا سورة الفتح أو سورة الظفر [ 55 أ ] والنجح ، أو شمس طالعة في فلك الآداب ، أو راية عالية بطبقات الكتاب .
هامش
( 1 ) تركستان ، 434 .
( 2 ) الإيجاز والإعجاز ، 29 .
( 3 ) في الإيجاز والإعجاز ، 29 ( عزمه ) .
( 4 ) كذا في الأصل ، ولعلها هزار أسب ، ومعناها ألف فرس . وهي قلعة حصينة يحيط بها الماء في الجزيرة ، وليس لها طريق إلا ممرّ قد صنع ، وهو من نواحي خوارزم . ويقول ياقوت : « وعهدي بها حتى سنة 616 ه ولا أدري ما حل بها في فتنة التتر » ؛ معجم البلدان 5 / 404 .
( 5 ) هو أبو بكر بن الحسن القهستاني . تتمة اليتيمة 2 / 73 .