ويضع ، وأفاض في إيراد ما فسر به المفسرون الآية الكريمة :
« وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ » .
كما أفاض في إيراد الروايات التي تصور مواقف النبي من الشعر . وبالغ حين جعل الشعر سببا في كل ما بين القبائل من ثارات وأحقاد ومعارك .
بين نضرة الإغريض والعمدة :
قد يكون الانطباع الأول الذي يخرج به مطالع الكتاب أن صاحبه متأثر أشد التأثر بابن رشيق في كتاب العمدة ؛ لأن أبواب النضرة وردت كلها في العمدة ، ولأن الأسلوب والشواهد والحكايات في كثير من الأحيان - وخاصة في باب البديع - تكاد تكون واحدة في الكتابين ، مما يحمل على القول بأن كتاب المظفر تلخيص أمين لكتاب ابن رشيق .
وقد أشرت في الهامش ، في سياق التحقيق ، إلى مواضع هذا التشابه الشديد ، وكيف كان المظفر يتخلى عن المناقشة والاستدلالات التي كان يعمد إليها ابن رشيق لدعم فكرته وتأييد نظريته . بل إن المظفر كثيرا ما كان - حين يأتي على ذكر باب من أبواب البديع - لا يعرّفه بل يدرج الأمثلة مع شيء قليل من المناقشة ، وذلك فعله ، مثلا ، في باب التشبيه والحشو ( ص 150 ، 180 ) .
غير أننا نبخس المظفر حقه إذا قلنا إنه لم يبد رأيا ينفرد به ، ولم يتخذ موقفا نقديا خاصا بعيدا عن الاحتذاء والنقل . لقد سمعنا صوته الخاص في مواطن متفرقة من كتابه :
منها موقفه حين تحدث عن البلاغة وتعريفها ، فلم يكتف بعرض