فإنّه شبّه الرحمة ، وإن لم يصحّ دخولها ، بما يجوز دخوله ، ولذلك وضعها موضعه . وأمّا التوكيد فإنه أخبر عن العرض بما يخبر به عن الجوهر . وهذا تعال بالعرض وتفخيم له ، إذ صّيّر في حيّز ما يشاهد ويلمس ويعاين . ومن المجاز في أشعار العرب كثير لا يحصى . فمنه قول الأوّل :
غمر الرّداء « 1 » إذا تبسّم ضاحكا * غلقت لضحكته رقاب المال « 2 »
وقال طرفة :
ووجه كأنّ الشمس ألقت « 3 » رداءها * عليه ، نقيّ اللون « 4 » لم يتخدّد « 5 »
جعل للشمس رداء وهو جوهر لأنه أبلغ من النور الذي هو عرض . وكلّ ما كان من هذه الاستعارات فإنه
هامش
( 1 ) فيا : النداء .
( 2 ) البيت في شرح شواهد التلخيص للبلبيسي .
غلقت : غلق الرهن ، كفرح : استحقه المرتهن وذلك إذا لم يفتكّ في الوقت المشروط « القاموس : غلق » .
( 3 ) كتب تحتها في الأصل « حلت » .
( 4 ) بر : الخدّ .
( 5 ) ديوانه ط قازان ص 22 ، وط صادر 21 وفي شرح الشنتمري ص 9 ، ق 1 ، ب 10 وهو من المعلقة .