والمنزل في نصف بيت . وقال طرفة « 1 » :
ولست بحلّال التّلاع مخافة * ولكن متى يسترفد القوم أرفد
المعنى أكثر من اللّفظ . يقول لست أحلّ بالمواضع الخفية مخافة القرى ، ولكني أحلّ بالمواضع الظاهرة التي لا تخفى على الضّيف الطارق . فإذا استقريت قريت . فأورد كلاما يدلّ « 2 » على نفيه عن نفسه نزول التّلاع خوفا فقط . فلمّا ذكر في النصف الثاني الرّفد ، دلّ على أنّ المخافة في القرى ، ولم يقابل اللفظ بأن يقول « ولكن أحلّ باليفاع بارزا وأشجع » ، فاكتفى بمعرفة السامع وبما دلّ الكلام « 3 » عليه . وهذه بلاغة ناصعة .
3 - وأما الفصاحة
فإنّ الكلام عليها يحتاج إلى شرح طويل يخرج بنا عمّا نحن بصدده والاقتصار فيه غير شاف ولا كاف .
وقد استوفينا أقسام ذلك في الرسالة العلوية « 4 » ، وحذونا فيه
هامش
( 1 ) ديوانه : شرح الشنتمري ، ص 24 ، ق 1 ، ب 44 من معلقته وروايته :
« ولست بمحلال التلاع لبيتة . . . » . التلاع : مجاري الماء التي تصب في الوادي .
انظر عيار الشعر ص 125
( 2 ) م : ما يدل
( 3 ) بر : سقطت « الكلام »
( 4 ) الكتاب الآخر الذي ألفه المظفر بن الفضل إلى جانب « نضرة الاغريض »