وقيل : دخل إسحاق بن إبراهيم على المعتصم وهو جالس في قصر بناه بالميدان لم ير أحسن منه وعنده أهل بيته وأكابر النّاس للهناء ، فاستأذنه في إيراد قصيدة يهنّئه فيها بالموضع ، فأذن له ، فابتدأ وأنشد :
يا دار هند ما الّذي عفّاك * بعد الجميع وما الذي أبلاك « 1 »
إن كان أهلك ودّعوك وأصبحوا * فرقا وأصبح دارسا مغناك
فلقد نراك ونحن فيك بغبطة * لو دام ما كنّا عليه نراك
فتطيّر المعتصم من قوله ونفر حتى اربدّ وجهه ووقع على النّاس كآبة ، فخرج من ذلك المجلس وما عاد إليه ولا أحد من الحاضرين . قلت هذا عجب من إسحاق ، ولولا غفلة أدركته من قبل اللّه تعالى فرانت على عقله « 2 » حتى قال ما قاله ، إمّا للعظة أو التأديب ، لكان له من المعرفة والفهم والتجربة بخدمة الخلفاء ، والانتقاد على الشّعراء ، ما يزعه عن النّطق بمثل هذا
« كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ »
« 3 » .
وحدّث إبراهيم بن شكلة بحديث يحقّ « 4 » أنّ الألفاظ الرديئة
هامش
( 1 ) الأبيات والقصة في الموشح ص 462 ، وفيه : ما الذي لاقاك .
( 2 ) فيا : سقطت « على عقله » .
( 3 ) سورة « المطففين » 83 : 14 .
( 4 ) فيا ، م : يحقق .