القيس وعابوه ولاموه في كتبهم وعاتبوه حيث يقول :
فلو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة * كفاني ولم أطلب ، قليل من المال « 1 »
ولكنّما أسعى لمجد مؤثّل * وقد يدرك المجد المؤثّل أمثالي
فهذا شعر ملك يفتخر بملكه ويصف ما يحاوله من بهيّ عزّه مع جلالة شأنه وعظيم خطره ، فكيف حسن به أن ينزل عن هذا المركب الجليل إلى محلّ مسترذل ، ويرتدي برداء مبتذل فيقول :
لنا غنم نسوّقها غزار * كأنّ قرون جلّتها عصيّ « 2 »
فتملأ بيتنا أقطا وسمنا * وحسبك من غنى شبع وريّ
هذا شعر أعرابي متلفّع بكسائه لا تتجاوز همته ، ما حوته خيمته .
ولقد هجا الحطيئة الزّبرقان بدون هذا حيث يقول :
هامش
( 1 ) البيتان في ديوانه ص 39 ، ق 2 ، ونقد الشعر 15 ، والموشح 26 .
المؤثّل : المثمر الذي له أصل .
( 2 ) ديوانه ص 136 ، ق 22 ، وفيه : ألا إلا تكن إبل فمعزى . . .
العصيّ ، والبيت الثاني : فتوسع أهلها أقطا . . . وكان الأصمعي يقول : « امرؤ القيس ملك ولا أراه يقول هذا ، فكأن الأصمعي أنكرها » . الأقط : شيء يصنع من اللبن المخيض على هيئة الجبن . والبيتان أيضا في الموشح 26 ، ونقد الشعر 15 ، وقواعد الشعر 82 ، والسمط 1 / 85 ، والبديع لابن منقذ 183 ، والتشبيهات 374 .