استحكم تطيّره ونهض فدخل دار الحرم ولم يبق أحد في مجلسه إلا واستقبح ذلك من اختيار أبي نواس .
ودخل أبو عبادة البحتري « 1 » على أبي سعيد الثّغريّ فأنشده :
لك الويل من ليل بطاء أواخره
فقال أبو سعيد : بل الويل والحرب لك لا أمّ لك . وللّه العجب كيف فات البحتريّ ذلك ، واستحسن أن يقابل ممدوحا ويفتتح كلامه له بقوله « لك الويل » ، وما الذي أعجبه من هذا الافتتاح لولا غفلة أدركته ! ؟
وقيل : لما أنشد أبو الطيّب عضد الدولة قصيدة الذي « 2 » أوله :
أوه بديل من قولتي واها « 3 »
قال له عضد الدولة : أوّه وكيّه « 4 » ، ويلك ما هذا الكلام .
وإنّما ينبّه على مساوىء الشاعر المتقدّم ليتجنّب المتأخّر
هامش
( 1 ) أبو عبادة البحتري ( 206 - 284 ه / 821 - 898 م ) الوليد بن عبيد ابن يحيى الطائي ، شاعر كبير ولد بمنبج ورحل إلى العراق فاتصل بجماعة من الخلفاء أوّلهم المتوكل العباسي ثم عاد إلى الشام وتوفي بمنبج . انظر وفيات الأعيان 2 / 175 ، وتاريخ بغداد 13 / 446 ، ومفتاح السعادة 1 / 193 . وانظر القصيدة في ديوانه ص 876 .
( 2 ) سقطت « الذي » من الأصل .
( 3 ) ديوانه ص 537 ، وعجز البيت : لمن نأت والبديل ذكراها .
( 4 ) الكيّه : البرم بحيلته لا يتوجه لها .