وقال له : هذا حيدر ولد وزيرك قد مدح عدوّكم وقد هجاك وسمّاك باغيا . فلمّا رأى ذلك لم يشكّ فيه ولا أمكن أن يزيله من قلبه معتذر ، وأخذ حيدر وأودع السجن ، فما زال محبوسا حتى أشرف على التلف . هذا بتصحيف كلمة واحدة فمن مثل هذا ينبغي التحفّظ .
وأما النزول في الخطاب من مرتبة شريفة إلى منزلة سخيفة ، فكقول أبي الطّيّب :
ترعرع الملك الأستاذ مكتهلا * قبل اكتهال ، أديبا قبل تأديب « 1 »
لم يحسن في حكم صناعة الشعر أن يخاطبه بالأستاذ بعد الملك فإنّ ذلك نقص في الأدب ، وقبح « 2 » في المعرفة . ألا ترى أن الكلمة الدنيّة لا يليق أن تقترن بكلمة شريفة ، وكذاك الكلمة الشريفة لا يليق أن يذكر معها إلّا ما هو من قبيلها ، وغير ذلك يقدح في الصناعة عند أهل المعرفة .
قد عرّفتك أنّ اللفظة الواحدة تفسد البيت جميعه ، ألا ترى قول أبي الطيّب أيضا :
هامش
( 1 ) ديوانه ص 450 .
( 2 ) م : قبيح .