ضدّ ظاهره ، وإنما أتاه بما يوافق غرضه وتحدّثه به نفسه ؛ ليحرّك بمجونه ساكن منجنونه ، كما قيل في المثل « حرّك لها حوارها « 1 » تحنّ » . وأعجب من هذا قبوله لقوله ، وإجابته له بقصيدة ، منها « 2 » :
لئن برقت مني مخائل عارض * لعينيك تقضي أن يجود ويغدقا
فليس بساق قبل ربعك مربعا * وليس براق قبل جوّك مرتقى
وإن صدّقت منه الليالي مخيلة * فكن بجديد الماء أوّل من سقى
وإن تر ليثا لا بدا لفريسة * يراصد غرّات المقادير مطرقا
فما ذاك إلا أن يوفّر طعمها * عليك إذا جلّى إليها وحقّقا
فإن راشني « 3 » دهر أكن لك بازيا * يسرّك محصورا ويرضيك مطلقا
أشاطرك العزّ الذي أستفيده * بصفقة راض إن غنيت وأملقا
فتذهب بالشّطر الذي كلّه غنى * وأذهب بالشطر الذي كلّه شقا
فغيري إذا ما طار غادر صحبه * دوين المعالي واقعين وحلّقا
لعلّ الليالي أن يبلّغن منية * ويقرعن لي « 4 » بابا من الحظّ مغلقا
نظار ولا تستبط عزمي فلن ترى * علوقا إذا ما لم تجد متعلّقا
هامش
( 1 ) الحوار - بضم الحاء وقد يكسر - : ولد الناقة من حين يوضع إلى أن يفطم .
( 2 ) انظر القصيدة في ديوان الشريف الرضي 2 / 581 .
( 3 ) راشني : أغناني ، أي مدّه بالمال « القاموس : ريش » .
( 4 ) فيا : سقطت « لي » .