تستصغر معه المراتب الجليلة ، والفضائل النبيلة ، ما كاتبه به أبو إسحاق الصابىء « 1 » الكاتب ، إمّا مستهزئا به لاهيا ، أو صادقا في مدحه متناهيا ، وهو :
أبا حسن لي في الرّجال فراسة * تعوّدت منها أن تقول فتصدقا
وقد خبّرتني عنك أنّك ماجد * سترقى من العلياء أبعد مرتقى
فوفّيتك التعظيم قبل أوانه * وقلت : أطال اللّه للسيّد البقا
وأضمرت منه لفظة لم أبح بها * إلى أن أرى إظهارها لي مطلقا
يعني : السلام عليك يا أمير المؤمنين .
فإن عشت أو إن متّ فاذكر بشارتي * وأوجب بها حقّا عليك محقّقا
وكن لي في الأولاد والأهل حافظا * إذا ما اطمأنّ الجنب في مضجع النّقا
لا ريب عندي أنّ أبا إسحاق لاه في قوله ، وأنّ باطنه فيه « 2 »
هامش
( 1 ) أبو إسحاق الصابىء ( 313 - 384 ه / 925 - 994 م ) إبراهيم بن هلال ابن إبراهيم بن زهرون الحرّاني . نابغة كتاب جيله . تقلد دواوين الرسائل والمظالم والمعاون تقليدا سلطانيا في أيام المطيع للّه العباسي . ثم قلده معز الدولة الديلمي ديوان رسائله سنة 349 ه ، وقبض على الصابىء بعد قتله وسجن بعد استيلاء عضد الدولة ثم أطلق في عهد ابنه . انظر النجوم الزاهرة 3 / 324 ، ويتيمة الدهر 2 / 23 ، ووفيات الأعيان 1 / 52 .
( 2 ) م ، فيا : سقطت « فيه » .