هكذا كان الشعراء يستحيون من صلات الممدوحين وإحسان المنعمين كما قال المعرّي :
لو اختصرتم من الإحسان زرتكم * والعذب يهجر للإفراط في الخصر « 1 »
ولمّا دخل أبو الحسن عليّ بن محمّد التّهاميّ « 2 » على حسّان بن جرّاح الطائيّ صاحب الشام أنشده كلمته التي يقول في أوّلها :
هل الوجد إلّا أن تلوح خيامها * فيقضي بإهداء السّلام ذمامها
فلمّا بلغ إلى قوله :
ألا إنّ طيّا للمكارم كعبة * وحسّان منها ركنها ومقامها
تقلّ لك الأرضون ملكا وأهلها * عبيدا فهل مستكثر لك شامها
وهبه مدينة حماة وأعمالها .
هامش
( 1 ) البيت في شرح ديوان سقط الزند لأبي العلاء للمعري ط . صادر 1957 ص 56 . الخصر : البرودة .
( 2 ) أبو الحسن التّهامي ( 00 - 416 ه / 00 - 1025 م ) علي بن محمد بن نهد . شاعر مشهور من أهل تهامة ( بين الحجاز واليمن ) زار الشام والعراق وولي خطابة الرملة . ثم رحل إلى مصر متخفيا فاعتقل وحبس وقتل سرا في سجنه .
انظر ابن خلكان 1 / 357 ، وتاريخ ابن الوردي 1 / 337 ، والنجوم الزاهرة 4 / 263 .