وهي أبيات مشهورة وما أظنّ أحدا من مقصّري شعراء الوقت يعجز عن قول مثلها .
وكان زهير قد بلغ الغاية في مدح هرم بن سنان بن حارثة حتى ضربت العرب المثل بهرم في الجواد لقول زهير :
إنّ البخيل ملوم حيث كان ول * كنّ الجواد على علّاته هرم « 1 »
هو الجواد الذي « 2 » يعطيك نائله * عفوا ويظلم أحيانا فيظّلم
وأجمع أهل العلم بالشّعر أنّ أمدح ما قالته العرب قول زهير :
قد جعل المبتغون الخير من هرم * والسائلون إلى أبوابه طرقا « 3 »
إن تلق يوما على علّاته هرما * تلق السّماحة منه والنّدى خلقا « 4 »
فأفرط هرم في عطائه والبذل له حتى أنّ هرما أقسم أنّ زهيرا لا يسلّم عليه إلا أعطاه المال والإبل ، فترك زهير السّلام على هرم إبقاء وحياء من إفراطه في العطاء ، فكان زهير يمرّ بالنادي فيقول : ألا أنعموا صباحا ما خلا هرما وخيركم تركت .
هامش
( 1 ) ديوانه ص 91 .
( 2 ) فيا : سقطت « الذي » .
( 3 ) م : والسائلين ، خطأ . والبيت في ديوانه ص 49 .
( 4 ) ديوانه ص 53 ، ورواية البيت فيه :من يلق يوما على علاته هرما * يلق السماحة منه والنّدى خلقا