فإن سدّ موضعها لم يسدّ * وإنّ نيب عن مثلها لم ينب
إذا اغترب اللّيث عن خدره * غدا الشاء فيه يلسّ العشب
أتيتك ممتدحا للوداد * ولم آت ممتدحا للنّشب
فبلغ الجرجرائيّ قوله فما زال يعمل الحيلة حتى قدم التّهاميّ مصر فحبسه وطال حبسه . وله أشعار كثيرة قالها في محبسه متندّما على قدومه « 1 » معتذرا من بادرة منظومه ، فمن ذلك :
لنفسك لم لا عذر قد نفد العذر * بذا حكم المقدور إذ قضي الأمر
يقول فيها :
جنيت على نفسي بسعيي إليهم * ومالي من أوفى مواثيقهم عذر
ومالي من ذنب سوى الشّعر إنّني * لأعلم أنّ الذّنب في نكبتي الشّعر
أسير لدى قوم بغير جناية * ألا في سبيل اللّه ما صنع الأمر
وله من أخرى :
أيا من نعاه لسان القريض * وكالنّدّ « 2 » ينشر من عرفه
يعزّ على الدّهر ما أنت فيه * وإن جلّ ما بك من صرفه
وضاعف « 3 » وجدي لمّا سجنت * مقالة من لجّ في عنفه
هامش
( 1 ) فيا : سقطت « قدومه » .
( 2 ) النّدّ : ضرب من الطيب .
( 3 ) م ، فيا : ضاعفت .