وأسندت رأسها إليه واستعبرت ، وأنشدت ترثي أخاها : « 1 »
لئن كان أرداه يزيد بن مزيد * فربّ زحوف يبتلى بزحوف
أيا شجر الخابور مالك مورقا « 2 » * كأنّك لم تحزن على ابن طريف
فقدناه فقدان الربيع فليتنا * فديناه من دهمائنا بألوف
فتى لا يعدّ الزّاد إلّا من التّقى * ولا المال إلّا من قنا وسيوف
ولا الخيل إلّا كلّ جرداء شطبة * وكلّ حصان باليدين عسوف
ثم رجعت إلى خبائها تنوح وتندب أخاها مع نسائها » .
وأقول : للّه درّ ثلاثة أبيات حملت الرجل على قتل ابن عمه ، وقطع رحمه ، ولو كان الكلام الذي في الشّعر منثورا لما هزّه ، ولا حمل من أجله بزّه ، ولا قتل ابن عمه ولا ابتزّه ، واللّه يعفو عن المذنبين .
هامش
( 1 ) الأبيات في الأغاني ط . الثقافة 12 / 86 ، وفيه البيت الأول :« فإن يك » أرداه يزيد بن مزيد * « فيا ربّ خيل فضها وصفوف »وفي الثالث : « فقدناك » . . . « فديناك » . . . وفي الرابع : فتى لا « يحب » الزاد . . . ، وفي الخامس : باليدين « غروف » . والبيت الثاني في اللسان « خبر » .
والخابور : نهر بالجزيرة . العسوف : الظلوم « القاموس : عسف » .
( 2 ) في الأصول كلها « مورق » ولم نعثر على وجه لها .