يحيى بن علي يزعم أنّ أحسن ما قيل في المقابلة قول النابغة :
فتى تمّ فيه ما يسرّ صديقه * على أنّ فيه ما يسوء المعاديا « 1 »
فجعل بإزاء السرور الإساءة « 2 » وبإزاء الصديق المعادي . وهذه نغبة « 3 » في هذا الباب كافية . ومنها :
20 - باب الاستثناء
وقد عبّر عنه جماعة فكان أقرب أقوالهم إلى القلب ما ذكره عبد اللّه بن المعتزّ ، فإنه قال : « الاستثناء في الشعر تأكيد مدح « 4 » بما يشبه الذم » « 5 » . فمن ذلك قول النابغة :
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب « 6 »
واما النحويّون فالاستثناء في الكلام عندهم استخراج بعض من كلّ في حكم شامل بمعنى إلّا . وقال أيضا :
هامش
( 1 ) البيت في ديوان النابغة الجعدي 173 ، وفي الموشح 93 ، وفي العمدة 2 / 16 ، وفيه : « الأعاديا » ، والشعر والشعراء 252 ، والاستيعاب 1519 ، والصناعتين 408 .
( 2 ) م : ما يسوء .
( 3 ) النغبة : الجرعة « القاموس : نغب » .
( 4 ) م : سقطت « مدح » .
( 5 ) ورد التعريف نفسه في العمدة 2 / 48 باب الاستثناء أيضا .
( 6 ) ديوانه ص 54 ، ق 4 ، ب 19 ، وفي العمدة 2 / 48 .