قال : وقول الطّرمّاح بن حكيم « 1 » الطائي في ذلك حسن أيضا ، وهو :
أسرناهم « 2 » وأنعمنا عليهم * وأسقينا دماءهم التّرابا
فما صبروا لبأس عند حرب * ولا أدّوا بحسن يد ثوابا « 3 »
يقول : لمّا سقينا التراب دماءهم لم يكن لهم صبر على ما نزل بهم منا « 4 » لفشلهم وضعف نفوسهم ، ولمّا أنعمنا عليهم وأحسنّا إليهم لم يجازوا « 5 » بالثناء علينا ، فجعل بإزاء أن سقوا دماءهم التراب وقاتلوهم ، أن يصبروا ، وبإزاء أن أنعموا عليهم ، أن يثنوا ، وقال هذه المقابلة . وقال عليّ بن هارون « 6 » : كان
هامش
( 1 ) م : حميم ، وفي الأصل : جهم . وهو : الطرّماح بن حكيم ( . . - نحو 125 ه / . . - نحو 743 م ) من شعراء الدولة الأموية ، عاش بالشام وانتقل إلى الكوفة . اعتنق مذهب الشراة والأزارقة ، كان يكثر في شعره من الغريب .
انظر : الشعر والشعراء 228 ، خزانة البغدادي 3 / 418 .
( 2 ) بر : أسرنا .
( 3 ) البيتان في ديوانه 564 ، وفي العمدة 2 / 15 ، وفيهما : « لحسن يد » ، وفي نقد الشعر لقدامة ت بونيباكر 73 .
( 4 ) بر : سقطت « منا » .
( 5 ) فيا ، م : يجاوزا .
( 6 ) عليّ بن هارون ( 276 - 352 ه / 889 - 963 م ) بن علي بن يحيى ، أبو الحسن من آل المنجم : راوية للشعر من ندماء الخلفاء . مولده ووفاته ببغداد .
له كتب منها « الرد على الخليل » في العروض وكتب أخرى . انظر فهرست ابن النديم 1 / 143 - 144 ، والوافي بالوفيات 1 / 356 .