الكاتب ، وكان من جهابذة الشعر ، عن المقابلة فقال : سألت أبي عنها فقال : « هو أن يضع الشاعر معاني يعتمد التوفيق بين بعضها وبعض ، أو المخالفة ، فيأتي بالموافق مع « 1 » ما يوافقه ، وفي المخالف بما يخالفه على الصّحّة « 2 » ، أو يشترط شروطا ، ويعدد أحوالا في أحد المعنيين « 3 » فيجب أن يأتي فيما يوافقه بمثل الذي شرط فيما يخالفه بأضداد ذلك « 4 » . » قال : فقلت له :
فأنشدني أحسن ما قيل فيه فقال : لا أعرف أحسن من قول الأول :
أيا عجبا كيف اتّفقنا فناصح * وفيّ ومطويّ على الغلّ غادر « 5 »
فجعل بإزاء ناصح مطويا على الغلّ ، وبإزاء وفيّ غادرا .
هامش
- الكتابة وغيرها . روى عنه أبو الفرج الأصبهاني انظر : إرشاد الأريب 2 / 412 « مرجليوث » ، وتاريخ بغداد 7 / 205 .
( 1 ) م : سقطت « مع » .
( 2 ) حدّ المقابلة عند ابن رشيق « المقابلة مواجهة اللفظ بما يستحقه في الحكم ، هذا حد ما اتضح عندي . . . وأصلها ترتيب الكلام على ما يجب ، فيعطي أول الكلام ما يليق به أولا ، وآخره ما يليق به آخرا ، ويأتي في الموافق بما يوافقه ، وفي المخالف بما يخالفه . » العمدة 2 / 15 .
( 3 ) فيا ، م : المعنين .
( 4 ) هذا التعريف للمقابلة هو نفسه في نقد الشعر لقدامة 72 بونيباكر .
( 5 ) البيت في العمدة 2 / 15 ، وفيه : فيا عجبا . . . ، وفي نقد الشعر 72 بونيباكر .