النبوة وعلومها بواسطة متابعة الأنبياء الكرام على نبينا وعليهم الصلاة والسلام .
ونظر الصوفية قد وقع على كمالات الولاية ومعارفها فقط ، فلا جرم حينئذ ان يكون العلم المقتبس من مشكاة النبوة أصوب وأحق من الذي اخذ من مرتبة الولاية ، فافهم واللّه بكل شئ عليم .
فلما كان عصر ثاني وعشرين صفر المقرون بالظفر خرجنا من صنعاء قاصدين المخا بندر الخير والرخا ، فلم نزل نسير بين قرى عامرة ، ومزارع بالخيرات وافرة ومررنا على سيان وزلاجة ودمار وبريم ، ومن هذه القرية اتينا على عقبة سمارة وهي عقبة يضرب المثل بها في طولها إلا أن أغلب طريقها مرصوف بالأحجار ، وبها أنواع الأشجار والزهور ، والمياه والطيور .
ومن سمارة اتينا إلى المخادر وإب والرباط والعماقى ، وبهذا العماقى بنات نهد في غاية الحسن يأتين بالليل ويسمرن مع المسافرين ويتكئن على الرجال ويلاعبنهم ويماجنهم ، والمشهور عنهن انهن ابكار ، واللّه اعلم بحقيقة ذلك .
فلما كان عصر تاسع وعشرين من صفر دخلنا مدينة تعز ، وهي مدينة لطيفة وأهلها غلاظ شداد ، وبها قصور عالية ومياه جارية وبساتين وأشجار ، وفواكه واطيار ، وبها قلعة على رأس جبل شاهق تسمي القاهرة وبها مساجد وسماسر وحوانيت وحمامات وبها مدرسة الاتابكية وبها قبر الملك المنصور عمر بن علي بن رسول وهو أول ملوك بني غسان ، وبها مدرسة الوزيرية نسبة إلى مدرسها الوزيري ومدرسة الغرابية نسبة إلى مؤذنها غراب ، بناهما الملك المنصور المذكور ، ومدرسة في مغربة تعز بناها الملك المظفر يوسف بن عمر بن علي بن رسول الغساني ومدرسة الأشرفية بناها الملك الأشرف عمر بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول الغساني في حافة الملح من مغربة تعز ، وبها قبره ، ومدرسة الزينبية المؤيدية بناها الملك المؤيد أخو الملك الأشرف الغساني وبها قبره ، ومدرسة دار الأسد بنتها كريمة الملك المؤيد ومدرسة بناها الملك المجاهد بن المؤيد جعلها جامعا بناحية الجبل ومدرسة الأفضلية
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 575
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٥٧٥