تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
وثلاثمائة بمدينة إصطخر ، وقيل : بالطالقان ، وتوفى ليلة الجمعة الرابع والعشرين من شهر صفر سنة خمس وثمانين وثلاثمائة بالري ، ثم انتقل إلى أصفهان ، ودفن بباب درية بقبة ، رحمه اللّه تعالى . ولما مات امر فخر الدولة فأغلقت له مدينة الري ، واجتمع الناس على باب قصر ينتظرون خروج جنازته ، وحضر السلطان فخر الدولة وسائر القواد والأمراء وقد غيروا لباسهم ، فلما خرج نعشه من الباب صاح الناس بأجمعهم صيحة واحدة وقبلوا الأرض ، ومشى فخر الدولة أمام الجنازة مع الناس ، وقعد للعزاء أياما ورثاه الشعراء جميعهم ببلاد العجم ، وبلاد العراق ومنهم الشريف الرضي . وما أحسن قول أبى سعيد الرستمي يرثيه :
أبعد ابن عباد يهش إلى السرى * أخو أمل أو يستماح جواد أبى اللّه إلا أن يموتا بموته * فما لهما حتى المعاد معاد
والظاهر أن مصابه عم الجن مع الانس ، ويؤيد ذلك ما رواه أبو القاسم غانم ابن أبي العلا الأصبهاني ، قال : رأيت في منامي قائلا يقول لي : لم لا ترثى الصاحب مع فضلك وأدبك ؟ قلت : الجمتني كثرة محاسنه ، فلم ادر بما ابدأ منها وخفت ان اقصر وقد ظن بي الاستيفاء بها ، فقال الهاتف : اجز ما أقول ؟ قلت هات ؟ فقال :
ثوى الجود والكافي معا في حفيرة * فقلت : ليأنس كل منهما بأخيه فقال : هما اصطحبا حيين ثم تعانقا * فقلت : ضجيعين في لحد بباب دريه فقال : إذا ارتحل الثاوون عن مستقرهم * فقلت : أقاما إلى يوم القيامة فيه
وتوفى فخر الدولة بن ركن الدولة بن بويه مخدوم الصاحب في شعبان سنة