تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
ذريعا ، فنادى سفيان بن عبد اللّه الثقفي يا محمد لم تقطع أموالنا ، أما ان تأخذها إذا ظهرت علينا ، وأما ان تدعها للّه وللرحم كما زعمت لأنك ان قطعتها لم تعمر ابدا ، فقال عليه الصلاة والسلام فانى ادعها للّه وللرحم وكف عنها . ونادى منادى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أيما عبد نزل من الحصن ويخرج الينا فهو حر ، فخرج بضعة عشر رجلا منهم أبو بكرة المنبعث والأزرق أبو عقبة بن الأزرق ومحش النبال وإبراهيم بن جابر وسيار ونافع أبو السائب ومرزوق فأعتقهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وقال : هؤلاء عتقاء اللّه عز وجل ، ودفع كل واحد منهم إلى رجل من المسلمين يمونه ويحمله ، وامرهم ان يقرؤهم القرآن ، ويعلمونهم السنن فشق ذلك على أهل الطائف ، ثم اخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم انه لم يؤذن له في ثقيف ، فاذن للناس بالرحيل ، وأقام أهل الطائف على منزلتهم وانتفاعهم في طائفهم ، ثم أسلموا بعد ذلك . وجاء في بعض الأخبار ان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قالوا له وهم يقاتلون ثقيفا بالطائف يا رسول اللّه : احرقتنا نبال ثقيف فادع عليهم ، فقال : اللهم اهد ثقيفا وأت بهم ، فكان . . . كذلك اتى اللّه بهم في أقرب زمان من الدعوة . وتوفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فارتدت العرب وثبتت ثقيف على دينها ، وأول من ارتد منهم قتلوه ، وقالوا : ما دخلنا آخر الناس إلا لما تبين لنا من الحق ، فمن ارتد منا قتلناه . فكانت بنو سليم تعير بثقيف ، ويقال لهم : لا رأى إلا لثقيف تثبتوا أولا في امرهم ، فلما تحققوا الاسلام دخلوا فيه آخرا وتثبتوا عند موته صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فمن ارتد منهم قتلوه احتسابا للّه ، ومعجزة لدعوته صلى اللّه عليه وآله وروي : ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : لا يحب ثقيفا إلا مؤمن ، ولا تقوم الساعة إلا على أشرار الخلق ، ولا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض منهم أحد - أي من ثقيف - تكرمة لهم انتهى .
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 391 | سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي / سيد محمد مهدي الخرسان