الصوف ، واكل لحم الطيور والضأن ، ويحذر فيه من لحم البقر واللّه اعلم .
حكى خادم المأمون قال : طلبني أمير المؤمنين ليلة ، وقد مضى من الليل ثلثه فقال لي : خذ معك فلانا وفلانا ، وسماهما فقال : هما علي بن محمد والآخر دينار الخادم ، واذهب سريعا لما أقوله لك فان أصحاب الاخبار قد ذكروا في أن شيخا يحضر ليلا إلى آثار البرامكة وينشد شعرا ويذكرهم ذكرا كثيرا ويندبهم ويبكي عليهم ، ثم ينصرف فامض الآن أنت وعلي ودينار حتى تردوا الخرابات فاستتروا خلف بعض الجدر ، فإذا رأيتم الشيخ قد جاء وبكى وندب وانشد شيئا فأتوني به قال : فاخذتهما ومضينا حتى وردنا الخرابات فاستترنا في بعضها ، وإذا نحن بغلام قد اتى ومعه بساط وكرسي جديد ، وإذا بشيخ وسيم له جمال وعليه مهابة وصلف فجعل يبكي وينتحب ويقول شعرا :
ولما رأيت السيف جلل جعفرا * ونادى مناد للخليفة في يحيى
بكيت على الدنيا وأيقنت انه * فصارى الفتى يوما مفارقة الدنيا
أجعفر ان تهلك فرب عظيمة * كشفت ونعمى قد وصلت بها نعمى
فقل للذي ابدى ليحيى وجعفر * شماتته اذهب لشانيهما العقبى
لئن زال غصن الملك عن آل جعفر * لما زال حتى أثمر الغصن واستعلى
وما هي إلا دولة بعد دولة * تبدل ذا ملكا وتعقب ذا بلوى
على أنها ليست تدوم لأهلها * ولو أنها دامت لكنتم بها أولى
بني برمك كنتم قواعد عزنا * وكنت يمين الجود ما اهتزت اليمنى
بنى برمك كنتم من القد هامة * وكنت كنور العين في الهامة العظمى
بنى برمك كنتم نجوما مضيئة * بها يهتدي في ظلمة الليل من اسرى
لأيكم أبكي أللفضل ذي الندى * أم الشيخ موسى أم لمحبوسكم يحيى
أم الماجد العباس أم لمحمد * أم إسحاق أم يعقوب أم احمد المحضى
أم الملك المصلوب من بعد عزة * وابكى بكاء المعولات لها الثكلى