تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
فاستحكمت بذلك الوحشة بينهما ، وتخلف عنه وعن زيارته . وتوفى مسلم المذكور عشية يوم الأحد ، ودفن بظاهر نيسابور يوم الاثنين لخمس بقين . وقيل : لست بقين من رجب سنة احدى وستين ومائتين ، وعمره خمس وخمسون سنة . قال ابن خلكان : هكذا وجدته في بعض الكتب ، ولم أر أحدا من الحفاظ يضبط مولده ، واجمعوا على أنه ولد بعد المائتين . قال ابن خلكان : وكان شيخنا تقى الدين أبو عمر وعثمان المعروف بابن الصلاح يذكر مولده ، وغالب ظني أنه قال في سنة اثنتين ومائتين واللّه اعلم واحكم .

ذكر عبد اللّه بن عبد الكريم

وكان مطلعا على أحوال الأمير أحمد بن طولون عارفا بأموره عالما بوروده وصدوره ، فقال : ان الأمير أحمد بن طولون كان يربي من يطرح على الطرقات من المواليد ، ويقيم لهم الكوافل ، ويسدي إليهم النفقات ، رغبة في الثواب وتقربا إلى اللّه تعالى بهذه الأسباب ، فوجد عند سقايته طفلا مطروحا فالتقطه ورباه ، وباسمه سماه ، وشهره باليتيم ، فلما كبر ونشأ كان أكثر الناس ذكاء وفطنة ، وأحسنهم رواء وصورة ، وصار يرعاه ويعلمه ، وهو يعرف بأحمد اليتيم ، فلما حضرت وفاة أحمد بن طولون أوصى لولده أبى الجيش خمارويه فاخذه اليه ، فبعد موت ابن طولون احضره الأمير أبو الجيش ، وقال له أنت عندي بمكانة ارعاك لها ، لكن عادتي انى آخذ العهد على كل من اصرفه في شيء من أموري انه لا يخونني فعاهده ، ثم حكمه في أمواله وقدمه في اشغاله ، فصار احمد اليتيم مستحوذا على المهام ، حاكما على جميع الحاشية الخاص والعام ، والأمير أبو الجيش يحسن اليه كلما رأى خدمته متصفة بالنصح ، ومساعيه متسمة بالنجح ، فركن اليه واعتمد في أسباب بيوته عليه فقال له يوما : يا احمد امض إلى الحجرة الفلانية ، ففي المجلس حيث اجلس سبحة