پرش به محتوای اصلی

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحه 320

پدیدآورندگان:

ص۳۲۰
يحكى عن بعض الصالحين أنه قال : مثل أحمد بن موسى في الأولياء كمثل يحيى بن زكريا في الأنبياء . قال الامام اليافعي أشار إلى ما ورد في بعض الأحاديث ما منا معشر الأنبياء إلا من عصى أو هم بمعصية إلا يحيى بن زكريا . وكان عارفا بالفقه والأصول والحديث والنحو والفرائض وغير ذلك . ويحكى انه جاءه رجل من أهل الجبل ومعه عدة مسائل قد جمعها في الفقه والأصول فوجده وعنده جماعة من المدرسة وغيرهم ، فسأله عن تلك المسائل التي في الفقه فأجابه وسكت عن المسائل التي في الأصول ، فظن الرجل ان ذلك قصور من الشيخ ، فلما انقض المجلس دخل الفقيه البيت وامر بادخال الرجل ، وقال له ان العقول لا تحتمل جواب هذه المسائل وربما يحصل بحث وكلام يشوش على الحاضرين السامعين ، ثم اجابه عن جميع ذلك جوابا شافيا . وكان له بحث حسن ونظر تام في كثير من العلوم ، وله اعتراضات على المهذب والتنبيه ، والكافي الذي في الفرائض تدل على تضلعه في العلوم . وله كتاب جمع فيه مشايخه وأساتيذه في كل فن نفع اللّه به . وأما زهده وصلاحه فمستفيض لا يحتاج إلى دليل . وكان الملوك يعظمونه ويقصدونه للزيارة والتبرك ويقبلون شفاعته وكان لا يأتيهم ولا يواصلهم بل يكتب إليهم بالشفاعة ولا يتأخرون عن ذلك ، وكانوا يعرضون عليه مناصب ارضه فيكره ويقول أكون من جملة الناس أحب إلي . يحكى ان الملك المظفر ارسل إلى الفقيه احمد المذكور وإلى إسماعيل الحضرمي وإلى الفقيه محمد الهرمل يطلبهم ، وكان غرضه ان يولي أحدهم قاضي القضاة . فلما وصل إليهم الطلب اتوا الفقيه إسماعيل الحضرمي وابن الهرمل ومرا على الفقيه احمد ليعزم معهما إلى السلطان فقال لهما قد عزمتما على الذهاب اليه قالا نعم فقال