فجاء من خلفه ليسمع ما يقول في تلك الحالة ، فسمعه وقد ارتجل يقول وسهام المنايا مفوقة اليه :
ولقد أقول لمن يفوق سهمه * نحوي وأطراف المنية شرع
والموت من لحظات احور طرفه * يرنو وقلبي دونه يتقطع
باللّه فتش عن فؤادي هل ترى * فيه لغير هوى الأحبة موضع
أهون به لو لم يكن في طيه * عهد الحبيب وسره المستودع
قال الشيخ صلاح الدين : ما هذا ثبات جنان ، بل سبات جنون ، ولقد اربى بشجاعته على من تقدم ، وفات من تأخر .
وأنا أقول : ما كان قلبه إلا بين جنبي أسد ، بل هو هنا أثبت منه وأشد ثم رموه بالسهام حتى تقطع رحمه اللّه تعالى سنة ثمان عشرة ، وقيل : اربع عشرة وخمسمائة وقد جاوز ستين سنة ، وفي شعره ما دل على أنه بلغ سبعا وخمسين سنة لأنه قال وقد حصل له مولود :
هذا الصغير الذي وافى على كبر * أقر عيني ولكن زاد في فكري
سبع وخمسون لو مرت على حجر * لبان تأثيرها في ذلك الحجر
وأما لا ميته فقد سار حسنها مسير الشمس ، وصيرت الشنفرى وان كان فهميا بالغيظ بليدا من بني عبس ، والشنفرى هو ابن أخت تابط شرا أحد لصوص العرب ، وكان الشنفرى مثله ، وطلب ثاره .
وكانت قصيدة الشنفرى هذه لجودتها عند العرب تسمى لامية العرب ، وهي مشهورة ولا بأس بذكرها ها هنا .
حدثنا عمارة بن عقيل قال حدثنا مساور الأزدي قال : كان الشنفرى رجلا من الأزد بن عامر ، وكانت أمه سبية سباها مالك بن الازم أبو الشنفرى فذكرت انها اتيت في نومها ، فقيل لها : أيتها الحامل أيما أحب إليك ، ليث صائل ، خطيب قائل ، مصيب قاتل ، كرور جافل ، مفيد عاقل ، ركاب للمهاول ، أو ولد فاضل ، جميل