تغنيك عنه كاعب ناهد * تضمها بالملك والعقد
تملك منها كل ما تشتهي * من غير ما فحش ولا ردّ
هذا جوابي لقتيل الهوى * فلا تكن بالحق تستعدى
وكتب كاتب الانشاء في عصر ملك الهند محمد أور نقزيب ، وهو الشيخ الفاضل محمد بن عبد النجفي المخاطب بوزارت خان إلى صديقين له من الامراء أحدهما يسمى مرزا نصير من عجم جيلان ، وكان فاضلا من اجل امراء الهند الأعيان والثاني اسمه اخلاص كيش خان وكان من عبدة الأوثان فاسلم وقرأ في العربية ، والعلوم العقلية والنقلية ، فصار في الأدب وحيد الزمان ، بعد ان كان من البانيان ، يستد عيهما :
يا خليلي عجلا بالتلاقى * فلقد ساءنى امتداد الفراق
ان يوما من النوى ألف عام * مظلم الوجه مثل ليل المحاق
بكرا بالوصال كي يحلو العيش * فان الفراق مر المذاق
أنتما فرقدا سماء وفاء * تواما خلة رضيعا وفاق
لم أجد منكما سوى كامل الظر * ف رئيس مهذب الاخلاق
فاجابه المرزا نصير بقوله :
بورود الكتاب زاد اشتياقى * حين وافيت منه قرب التلاقى
من رئيس إذا دعا فأجبنا * لم نجب غير أهل العراق
ما لداء النوى سواك طبيب * وللسع الفراق غيرك راق
عمرك اللّه كيف لي بلييل * حال بيني وبين ليل التلاقى
ليلة اظلمت وطالت علينا * سوّد اللّه وجه ليل الفراق
قلت إن كان الفرزدق قال باستحباب السجود عند سماع آيات الشعر البليغ ، فانا أوجب السجود في هذا البيت الأخير الذي من ابريز البلاغة قد صيغ ، وكتب اليه اخلاص كيش خان المتقدم ذكره يوما يعاتبه :
إلام شكيتي من سوء جدى * إلى من ليس يسمح بالتدنى