وكلما قبلته يفتر عن مبسم يخجل منه الدر فشاق قلبي ان تدار الخمر
ما بيننا وكان ذاك الامر * أصل الخصام وانقطاع الود
أنا الذي جلبته لأنسه لا من يقود خله لحبسه فما أطاع غير أمر نفسه
وظن أنى طوعه في حدسه * وسامنى من داره بالطرد
فرحت واللّه بسرى أدرى أعنه اسلو أم أطيق صبرا ولم أقابله بهجري هجرا
رب الجمال بالجميل احرى * وجاز بالقبيح كل وغد
أتركه للراح من عفاف ونهبه الأرواح من انصاف وهو الذي كمل في الأوصاف
وطبعه كالجوهر الشفاف * أحق ان يشربها عن عمد
فما ترى في أمرنا يا قاضي احكم بحق ودع التغاضي لا تخش من لحاظه المواضى
قد وقع الاقرار بالتراضي * وكلنا عن ذاك لا نعدي
فالتفت القاضي بكل للفتى كأنه مما ادعته بهتا وقال يا من حسنه قد نعتا
هل كل ما تذكره منك أتى * أم افترت فيما ادعت فأبدي
بح بالذي أضمرت في الفؤاد ليعقد الحكم على سداد لا يثبت البنا على فساد
وشاهد الاعدام في الايجاد * والكتم ضرب من ضروب الحقد
فاندفع الفتى يقول سمعا لما أمرت فأعرني سمعا ما كنت في هذا الغرام بدعا
أمثل ذاتي تستحق المنعا * ظلما وتبلى بالهوان المردى
يا أيها القاضي ومن أنشانى غضارها في روضة الجنان وخصني بالحسن والاحسان
لولا هواها لم تكن تراني * في ذلة كاننى أستجدي
وانما من محن الزمان تحكم النساء في الفتيان أصل وقوعي يا أخا العرفان
كعادتي غدوت من مكاني * أطلب صيدا من ظباء نجد
ولم أكن قدما عرفت الحبا وليس لي غير القفار مربا فساقني لها القضاء غصبا
وهي تطيل نوحها والندبا * وتشتكي حر النوى والبعد
تقول يا من يستجيب للدعا أدرك فتاة قلبها قد صدعا واسع لانقاذ صريع صرعا