تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وظلمه ظلم نهى العذول * عنه وقال فيه طعم الشهد
وعنق اتلع كالكافور يشف عن ما مر في الحنجور والصدر من صفائح البلور
والخصر لا ينبيك كالخبير * حاشاه في نحوله من قد
وجبسمه مثل الزلال الصافي وفيه من تناسب الأطراف وأحسن الصفات والأوصاف
ما لم تقف فيه على خلاف * ولم تطق احصاءه بعدّ
فكيف بي اترك عشق الربرب من حاز طرف الترك بين العرب وهو الذي يصدني عن مأربى
حتى أطال لوعتي وحربي * ينام عني وانا في سهدي
أليس قد درى بفرط عشقي فيه وانى صرت ذات حق وهو شهير بالذكا والحذق
فلم يعاملني ببعض رفق * ولم يساعدني عليه جدي
ولم تزل أخلاقه ولم أزل اشتاقه وعادة النفس العجل وقلت للقلب أليس في المثل
ان مت عطشانا فلا قطر نزل * وبالدها يكون صيد الأسد
فساقه إلي مبرم القضا وجاءني عن غير طوع ورضا وكنت ملقاة اهيم في الفضا
فظن غير الشوق اشكو مرضا * كأنه من حكماء الهند
اما لأمر ما غدا قصير يجدع انفا منه يا بصير والحزم سوء الظن يا خبير
هلا يرى أن الهوى يدور * وقيل في أيامنا ستبدي
فحن لي حنو أم لولد ولم يكن له الوقوع في خلد ونلت ما لم يحوه منه أحد
حتى اتى بي داره من بعد كد * كأنها بعض قصور الخلد
وكان ما كان من التلاقى تمزق الهم يد العناق تحسدنا النجوم في الآفاق
وامتزج الوفاء بالوفاق * وكان ذاك بغيتي وقصدي
بثثته عشقي له وحالي وكل مر ذقته وحالي وبات بي مغتنما وصالي
يا ليلة كانت من الليالي * فريدة كالخال فوق الخد
وبت اشكوه النوى وهجره وهو على رفق يبين عذره فلو ترى وللقا مسره
كان قران المشترى والزهرة * فهل رأيت هكذا من سعد