وكان يدخل فيضرب بسيفه حتى ينثني ، ويخرج ويقول : لا تلوموني ولوموا هذا ويقومه بعد ذلك .
وذكر ابن حجر صاحب فتح الباري في التلخيص انه الف وخمسمائة .
ما أحسن قول بعض شعراء الأندلس :
فعاقر سيفك حتى انثنى * وعربد رمحك حتى انكسر
وكم نبت في حربهم عن علي * وناب عن النهروان النهر
ومن ضربات علي عليه السّلام المشهورة ضربته مرحبا فإنه ضربه على البيضة فقدها وقده نصفين ، وما أحلى قول أبى الحسين الجزار يمدح علي بن سيف الدين قلج بقصيدة منها :
أقول لفقري مرحبا لتيقني * بأن عليا بالمكارم قاتله
ومن ضرباته عليه السّلام ضربته عمرو بن عبد ود العامري ، وكان جبارا غليظا عتلا من الرجال ، فقطع فخذه من أصلها ، وترك عمروا فأخذ فخذ نفسه فضرب بها عليا فتوارى عنها فوقعت في قوائم بعير فكسرتها وما أحسن قول عمر بن الفارض :
ذو الفقار اللحظ منها ابدا * والحشا منى عمرو وحيى
ذكر صاحب الأغاني قال : هوى محمد بن عيسى الجعفري بصبص وطال ذلك عليه فقال لصديق له : لقد شغلتني هذه عن صنعتي وكل أمري ، وقد وجدت مس السلو عنها فاذهب بنا حتى اكاشفها فاستريح ، فاتياها ، فلما غنت لهما ، قال لها محمد بن عيسى أتغنيني ؟
وكنت أحبكم فسلوت عنكم * عليكم في دياركم السلام
فقالت لا ولكني أغني :
تحمل أهلها عنى فبانوا * على آثار من ذهب العفاء
قال : فاستحى وزاد بها كلفا فاطرق ، ثم قال : اتغنين ؟
واخضع بالعتبى إذا كنت مذنبا * وان أذنبت كنت الذي اتنصل