فقال لي كيف تلقاهم وقد رحلوا * من وقتهم وستجدت سيرها الإبل
وقوله مادحا بعض الامراء ، وهو من غرر كلامه ودرر نظامه :
لك الفخر بالعيا لك السعد راتب * لك العز بالاقبال والنصر صاحب
لك المجد والاجلال والجود والعطا * لك الفضل والنعما لك الشكر واجب
سموت على هام المجرة رفعة * ودارت على قطبي علاك الكواكب
فيا رتبة لو شئت ان تبلغ السهى * بها أقبلت طوعا إليك المطالب
بلغت العلا والمجد طفلا ويافعا * ولا عجب فالشبل في المهد كاسب
سموت على قب السراحين صائلا * فكلت بكفيك القنا والقواضب
وحزت رهان السبق في حلبة العلى * فأنت لها دون البرية صاحب
وجلت بحومات الوغا جول باسل * فردت على اعقابهن الكتائب
فلا الدارعات المثقلات تكنها * ملابسها لما تحق المضارب
ولا كثرة الأعداء تغني جموعها * إذا لمعت منك النجوم الثواقب
خض الحتف لا تخش الردى واقهر العدى * فليس سوى الاقدام في الرأي صائب
وشمر ذيول الحزم عن ساق عزمها * فما ازدحمت إلا عليك المراتب
إذا صدقت للناظرين دلائل * فدع عنك ما تبدي الظنون الكواذب
ببيض المواضي يدرك المرء شأوه * وبالسمر ان ضاقت تهون المصاعب
لأسلافك الغر الكرام قواعد * على مثلها تبنى العلى والمناصب
ز كوت وحزت المجد فردا ومحتدا * فآباؤك الصيد الكرام الأطايب
ومن يزك أصلا في المعالي سمت به * ذرى المجد وانقادت اليه الرغائب
بنو عمكم لما أضات مشارق * بهم أشرقت منكم علينا مغارب
وفيكم لنا بدر من الغرب طالع * فلا غرو ان كانت لديه العجائب
هو الفخر مد اللّه في الأرض ظله * ولا زال تجلى من سناه الغياهب