وكلما مر بمكان كتب بخطه ما يليق به واستقر آخر حاله بحلب في مدرسة عمرها له الملك الظاهر بن صلاح الدين وتوفي في العشر الوسطى من شهر رمضان سنة احدى عشرة وستمائة واسمه أبو الحسن علي بن أبي بكر الهروي الأصل الموصلي المولد وكان فاضلا يعرف السيميا وبها تقدم عند الظاهر غازي وألف كتاب الإشارات في معرفة الزيارات .
قال القاضي ابن خلكان : ورأيت بخطه في ميضأة بحلب كتابة فتأملتها فإذا هي بيت المال في بيت الماء انتهى .
من كلامهم : من وعظ بقوله ضاع كلامه ، ومن وعظ بفعله نفدت سهامه وانشد :
يا أيها الرجل المعلم غيره * هلا لنفسك كان ذا التعليم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك تقبل ان وعظت ويقتدى * بالرأي منك وينفع التعليم
« سؤال » [ ان قيل كيف عاب اللّه تعالى على المشركين والمنافقين إلخ ]
ان قيل كيف عاب اللّه تعالى على المشركين والمنافقين قولهم وان تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند اللّه وان تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك ورد عليهم ذلك بقوله : قل كل من عند اللّه ، ثم قال بعد ذلك : ما أصابك من حسنة فمن اللّه ، وما أصابك من سيئة فمن نفسك ، واخبره بعين قولهم المردود عليهم .
« الجواب »
قيل : ان الثاني حكاية قولهم أيضا ، وفيه اضمار تقديره
فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
فيقولون
ما أَصابَكَ *
، الآية .
وقيل معناه ما أصابك أيها الانسان من حسنة ، اي من رخاء ونعمة ، فمن فضل اللّه ، وما أصابك من سيئة ، اي قحط وشدة فبشؤم فعلك ومعصيتك لا بشؤم محمد صلى اللّه عليه واله كما زعم المشركون ، ويؤيده قوله تعالى
( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ