تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
قرع رجل باب بعضهم ، فقال لجاريته : أبصري من القارع ، فقالت : من ذا ؟ قال : أنا صديق لمولاك ، قال الرجل : قولي : واللّه إنك لصديق ؟ فقالت له ، فقال : واللّه إني لصديق ، فنهض الرجل ، وبيده سيف وكيس ، يسوق جاريته وفتح الباب وقال : ما شأنك ؟ قال : راعني أمر ، قال : لا بك ما ساءك ، فإنّي قد قسمت أمرك بين نائبة فهذا المال ، وبين عدوّ فهذا السّيف ، أو أيمة فهذه الجارية . أولم عديّ بن حاتم وليمة فقال لابن له حدث : كن بالباب فأذن لمن تعرف ، وامنع من لا تعرف ، فقال له مرتجلا : [ مجزوء الرمل ]
أنا في الطّاعة أمضى * لك من سيف حسام
لا يكن أوّل ما ول * ليتني منع الطّعام
فضمّه إليه وقال : نزعك عرق جدّك . مرّ يزيد بن المهلّب بأعرابية في خروجه من سجن عمر بن عبد العزيز يريد البصرة فقرته عنزا فقبلها ، ثم قال لابنه معاوية : ما معك من النفقة ؟ قال : ثمان مائة دينار ، قال : فادفعها إليها ، فقال له ابنه : إنك تريد الرجال ، ولا تكون الرجال إلا بالمال ، وهذه يرضيها اليسير ، وهي بعد لا تعرفك ، قال : إن كانت ترضى باليسير فإنّي لا أرضى إلّا بالكثير ، وإن كانت لا تعرفني فأنا أعرف نفسي ، ادفعها إليها . قال الأحنف : كثرت عليّ الديات بالبصرة لما قتل مسعود ، فلم أجدها في حاضرة تميم فخرجت نحو يبرين فسألت عن المقصود هناك ، فأرشدت إلى قبّة ، فإذا شيخ جالس بفنائها مؤتزر بشملة محتب بحبل فسلّمت عليه ، وانتسبت له . فقال : ما فعل رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ؟ قلت : توفّي . قال : فما فعل عمر بن الخطاب الذي كان يحفظ العرب ويحوطها ؟ قلت : مات . قال : فأيّ خير في حاضرتكم بعدهما ؟ قال : فذكرت الديات التي لزمتنا للأزد وربيعة ، فقال : أقم ، فإذا راع قد أراح عليه ألف بعير فقال : خذها ، ثم أراح عليه آخر مثلها ، فقال : خذها ، قلت : لا أحتاج إليها ، فانصرفت بالألف ، وو اللّه ما أدري من هو إلى الساعة .