ذاك واللّه لجهلي ، وشقاء جدّي ، وركوبي هواي ، أيكون في الدنيا أكرم من جعفر ، ولقد رفع إليه صاحب الخبر أنّي هجوته . وقلت « 1 » : [ الطويل ]
لقد غرّني من جعفر حسن بابه * ولم أدر أنّ اللّؤم حشو إهابه
ولست وإن أطنبت في مدح جعفر * بأوّل إنسان خرى في ثيابه
فوقع في رقعته : يدفع إليه عشرة آلاف درهم يغسل بها ثيابه ؟
حدّث أن رجلا شيخا أتى سعيد بن سلم وكلّمه في حاجة وماشاه ، فوضع زجّ عصاه التي يتوكّأ عليها على رجل سعيد حتى أدماها ، فما تأوّه لذلك ، وما نهاه ، فلما فارقه قيل له : كيف صبرت منه على هذا ؟ قال : خفت أن يعلم جنايته فينقطع عن ذكر حاجته .
مرّ عبد العزيز بن مروان بمصر فسمع امرأة تصيح بابنها يا عبد العزيز ، فوقف فقال : من المسمّى باسمنا ؟ ادفعوا إليه خمسمائة دينار ، قال : فما ولد في أيامه مولود بمصر إلا سمّي عبد العزيز .
مرض قيس بن سعد بن عبادة ، فاستبطأ عوّاده ، فقال لمولى له : ما بال الناس لا يعودونني ؟ قال : للدّين عليهم ، قال : بادر فيهم ، من كان عليه شيء فهو له ، فكسروا درجته من تهافتهم عليه .
كان عبد اللّه بن جدعان حين كبر أخذت بنو تيم على يده ومنعوه أن يعطي شيئا من ماله ، فكان الرجل إذا أتاه يطلب منه قال له : ادن مني ، فإذا دنا منه لطمه ، ثم قال : اذهب فاطلب بلطمتك أو ترضى فترضيه بنو تيم ، وفيه يقول الشاعر « 2 » : [ الخفيف ]
والذي إن أشار نحوك لطما * تبع اللطم نائل وعطاء
وكان سعيد بن العاص إذا سأله سائل فلم يكن عنده ما يعطيه قال : اكتب عليّ سجلا إلى أيام يسري .
هامش
( 1 ) البيتان في ديوان أبي نواس ص 188 .
( 2 ) البيت لعبيد اللّه بن قيس الرقيات في ديوانه ص 180 ، وعيون الأخبار 1 / 335 ، ونسب قريش ص 293 .