تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
اشترى عبد اللّه بن أبي بكر جارية بستين ألف درهم فطلبت دابة تحمل عليها ، فلم توجد ، فجاء رجل بدابته فحملها ، فقال له عبد اللّه : اذهب إلى منزلك ووهبها له . أرتج على عبد اللّه بن عامر بالبصرة يوم أضحى ، فمكث ساعة ثم قال : لا أجمع عليكم عيّا وبخلا ، من أخذ شاة من السوق فهي له ، وعليّ ثمنها . أهدى رجل إلى مالك هدية ، فأظهر الغم بها ، فقال له جلساؤه في ذلك ، فقال : فكيف وهي لا تخلو من أن تكون من مبتد أي من رجل أتقلد له يدا ، أو من رجل قلّدته نعمة ، فأكون قد أخذت على نعمتي ثمنا . قصد رجل طلحة الطّلحات بسجستان واستأذن الحاجب فقال له : بم تمت ؟ قال : إنّ لي عند الأمير يدا ، قال : فخبّرني أرفع إليه ، قال : لا أقول إلّا له ، فدخل الحاجب وعرفه ، فأذن له ، فمثل بين يديه فقال : ما هذه اليد التي لك عندنا ؟ قال : كنت يوما مع الأمير جالسا فأماط عن لحيتي أذى ، قال : فهذه يدي لا يدك ، قال : صدقت أيها الأمير جئت لتربّها « 1 » ، قال : حبّا ونعمة ، وأحسن إليه . استحمل رجل معن بن زائدة فقال معن : يا غلام أعطه بعيرا وبغلا وبرذونا وفرسا وجارية ، ولو وجدنا مركوبا غير هذا لأعطيناه . طلب رجل من أبي العباس خطرا فلم يعطه ، فبلغ ذلك معن بن زائدة - وهو باليمن - فأرسل إليه بجراب خطر فيه ألف دينار وكتب إليه : اختضب بالخطر وانتفع بالنّخالة . باع أبو الجهم داره ، فلمّا أرادوا الإشهاد عليه قال : بكم تشترون من جوار سعيد بن العاص ؟ قالوا : سبحان اللّه ! وهل رأيت أحدا يشتري جوار أحد أو يبيعه ؟ قال : لا تشترون مني جوار إنسان إن أسأت إليه أحسن ؟ ! لا أريد أن أبيعكم شيئا ، ردّوا عليّ داري ، فبلغ ذلك سعيدا فبعث إليه بألف دينار .
هامش
( 1 ) تربّها : تتممها وتكملها .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 92 | خالد عبد الغني محفوظ / أبو سعد منصور بن الحسين الآبي