تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

الباب السابع نوادر في الجود والسخاء ومحاسن الأخلاق

كان هرم بن سنان آلى على نفسه ألا يسلّم عليه زهير إلا أعطاه ، فقلّ مال هرم فأبقى عليه زهير ، فكان يمرّ بالنادي ، وفيه هرم ، فيقول : أنعموا صباحا ما خلا هرما وخير القوم تركت . أتى الحسن بن شهريار الحسن بن سهل فكلّمه في رجل فقال له : العيال متوافرون ، والضّياع متحيّفة ، والوظائف قائمة ، وذو العادة لا يرضيه دون عادته ، وقد أمرت له بثلاثين ألف درهم ، فقال له الحسن بن شهريار : إنما مقدار الرجل الذي سألتك أن يعطى ألفا وألفين ، فقال : يا حسن إن لكلّ شيء زكاة ، وزكاة الجاه بذله ، فإذا أجرى اللّه لإنسان على يدك خيرا فلا تعترض فيه . كان طلحة بن عبد اللّه بن عوف الزّهريّ أجود قريش في زمانه ، فقالت له امرأته : ما رأيت قوما ألأم من إخوانك ، قال لها : لمه وأنّى قلت ؟ قالت : أراهم إذا أيسرت أتوك ، وإن أعسرت تركوك ، قال : هذا واللّه من كرمهم ، يأتوننا في حال القوة عليهم ، ويتركوننا في حال العجز عنهم . بعث روح بن حاتم بن المهلّب إلى رجل بثلاثين ألف درهم ، وكتب إليه : قد وجّهت إليك بما لا أقلّله تكبّرا ، ولا أكثّره تمنّنا ، ولا أستثيبك عليه ثناء ، ولا أقطع لك بها رجاء . وصف رجل خالد بن عبد اللّه القسريّ بالشجاعة ، وردّ عليه بعض من حضر وقال : إن خالدا لم يشهد حربا قطّ ، فقال له صاحبه : اسكت فإن الصّبر عند الجود أعظم من الصبر عند البأس . لما قتل جعفر بن يحيى قال أبو نواس : مضى واللّه الكرم والجود والأدب والعقل ، فقيل له : ويحك ! تهجوه في حياته وتمدحه في مماته ؟ فقال :