تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

الباب السادس الكبر المستحسن والمستقبح

قال أبو عثمان « 1 » : من الكبر المستحسن قول وكيع بن أبي سود لعدي بن أرطاة حين قال : سوّ عليّ ثوبي فقال له : أذكرتني ضيق خفّي ، أيّها الأمير ، خذ خفّي ، فضحك عديّ وقال : يا أبا مطرّف ، إنّ الجليس ليلي من جليسه أكثر من ، هذا . فقال : إذا عزلت فكلّفنا ما أحببت ، ثم ركب الحسن البصريّ فأخذ وكيع - متبرّعا - بركابه حتى ركب ، فاستحسن ذلك الكبر مع هذا التواضع . دخل عمارة بن حمزة على المنصور فقعد في مجلسه ، وقام رجل فقال : مظلوم يا أمير المؤمنين ، قال : من ظلمك ؟ قال : عمارة غصبني ضيعتي ، فقال المنصور : يا عمارة قم فاقعد مع خصمك ، فقال : ما هو بخصم ؛ إن كانت الضيعة له فلست أنازعه فيها ، وإن كانت لي فهي له ، ولا أقوم من مجلس قد شرفني أمير المؤمنين بالرّفعة إليه لأقعد في أدنى منه بسبب ضيعة . لما عزل الحجاج أميّة بن عبد اللّه عن خراسان أمر رجلا من بني تميم فعابه بخراسان وشنّع عليه ، فلما قفل لقيه التميميّ فقال : أصلح اللّه الأمير لا تلمني فإني كنت مأمورا فقال : يا أخا بني تميم ، وحدّثتك نفسك أني وجدت عليك ؟ قال : قد ظننت ذلك ، قال : إنّ لنفسك عندك قدرا . جرى بين الرشيد وزبيدة نزاهة نفس عمارة بن حمزة وكبره ، فقالت له : ادع به وهب له سبحتي هذه ؛ فإن شراءها خمسون ألف دينار ، فإن ردّها عرفنا نزاهته فوجّه إليه فحضر ، فحادثه وأعطاه السّبحة ، فجعلها عمارة بين يديه ،
هامش
( 1 ) أبو عثمان : هو عمرو بن بحر الجاحظ . المتوفّى سنة 255 ه ، تقدمت ترجمته .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 87 | خالد عبد الغني محفوظ / أبو سعد منصور بن الحسين الآبي