تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
أراد . فقلت للغلام : أحضرها ، وساومني الرجل بها ، فبعتها بمائة وثلاثين دينارا . وابتعت بها للشّيخ من طرائف الصّين . وخرجنا فوافينا المدينة ، وبعت تلك الطرائف فبلغت سبعمائة دينار ، وصرت إلى البصرة إلى الموضع الذي وصفه الشيخ ، ودققت باب داره ، وسألت عنه ، فقيل : قد توفّي قلت : فهل خلّف أحدا يرثه ؟ قالوا : لا نعلم إلا ابن أخ له في بعض نواحي البحر . قال : فتحيّرت ، وقيل لي : إن داره موقوفة في يد أمين القاضي ، فرجعت إلى الأبلّة والمال معي . فبينا أنا ذات يوم جالس إذ وقف على رأسي رجل فقال : أنت فلان ؟ قلت : نعم . قال : أكنت خرجت إلى الصين ؟ قلت : نعم . قال : وبعت رجلا هناك رصاصا ؟ قلت : نعم . قال : أفتعرف الرجل وتأملته ؟ قلت : أنت هو . قال : نعم ، إني قطعت من تلك الرّصاصة شيئا لأستعمله ، فوجدتها مجوفة ، ووجدت فيها اثني عشر ألف دينار ، وقد جئت بالماء ، فخذ ، عافاك اللّه . فقلت له : ويحك ! ! واللّه ما المال لي ، ولكنّه كان من خبره كذا وكذا ، وحدثته . قال : فتبسّم الرجل ، ثم قال : أتعرف الشيخ ؟ قلت : لا . قال : هو عمي ، وأنا ابن أخيه ، وليس له وارث غيري ، وأراد أن يزوي هذا المال عنّي ، وهو هرّبني من البصرة سبع عشرة سنة ، فأبى اللّه إلّا ما ترى على رغمه . قال : فأعطيته الدنانير كلّها ومضى إلى البصرة وأقام بها . قال بعضهم : جلس رجل إلى قوم ، فصاح به إنسان من خلفه ، فالتفت إليه فمات . فقيل لابنه : كيف مات أبوك ؟ فحكى لهم كيف مات أبوه والتفت فمات هو أيضا . قال يحيى بن اليمان : رأيت رجلا بات أسود الرأس واللّحية شابّا ملء العين ، نام ليلة فرأى في منامه كأنّ الناس قد حشروا ، وإذا بنهر من لهب النّار ، وإذا بجسر يجوز الناس عليه ، يدعون بأسمائهم ، فإذا نودي الرجل أجاب ، فنجا أو هلك . قال : فدعي باسمي ، فدخلت الجسر ، فإذا هو كحدّ السيف يمور بي يمينا وشمالا . قال : فأصبحت أبيض الرأس واللّحية . قال عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر : حدّثني أبو محمد الرّباطيّ - رباط خاوة من عمل جرجان - قال : كنت قبارا ؛ فبينا أنا في منزلي إذ طرقني ليلا