تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ساعة حتى مات الواثق فعزل في بيت ليغسّل ، واشتغلوا عنه ، فجاءت هرّة فأكلت عينه التي نظر بها إلى إيتاخ فتراجع وسقط واندق سيفه هيبة منها ، فعجب الناس من ذلك . وكان إيتاخ زعيما لسبعين ألف غلام تركيّ . ومثله لسان مروان بن محمد ، فإنه لمّا قتل ، وأخذ رأسه وأرادوا إنفاذه إلى أبي العباس أمروا بتنظيفه ، فجاء كلب فأخذ لسانه وجعل يمضغه . فقال عبد اللّه بن عليّ : « لو لم يرنا الدهر من عجائبه إلّا لسان مروان في فم كلب لكفانا ذلك » . قيل : إنه كان سبب موت المنتصر ، أنه وجد حرارة ، ففصد بمبضع مسموم فمات . وأنّ الطبيب الذي فعل به ذلك احتاج إلى الفصد بعد أيام ، فأخرج لتلميذه دست مباضع ليفصده ، وفيها ذلك المبضع ، وقد أنسيه ، ففصده به تلميذه فمات الطبيب . وحكي عن المستعين أنه قال : كان المنتصر قد جعلني في ناحية أخيه موسى الأحدب - وكان لأبيه وأمه - وأحسن إليّ ، فلما ثقل اغتممت ، ورأيت موسى مسرورا طامعا في الخلافة ، فانصرفت إلى بيتي مغموما فطرقني رسول أوتامش ففزعت لذلك ، وودّعت أمّي وخرجت مع جماعة من الموالي حتى أدخلت حجرة ، وجاءني كاتب فسكّن مني ، وجعل يؤنسني ويحدّثني ويخدمني ، فأصبحت يومي صائما . وأخرجوني في عشيّة ذلك اليوم ، فبايعوني . قال أحمد بن أبي الأصبغ : لمّا ولي المستعين الخلافة ، دعاني أحمد بن الخصيب - وقد استوزره - فقال لي : اكتب الساعة في إشخاص أبي صالح عبد اللّه بن محمد بن يزداد ، من فارس بأسرع من عندك وأفرههم . فورد أبو صالح بعد شهر ، فمكث جمعة ودبّ في أمر أحمد بن الخصيب حتى ولّي مكانه ونفي أحمد بن الخصيب إلى أقريطش . قال : فدعاني أبو صالح حين ولّي فقال : اكتب الساعة إلى همذان في إشخاص شجاع بن القاسم إلى الحضرة ، ووجّه إليه بالذي جاء بي من فارس ، قال : ففعلت ذلك ، فوافى شجاع ، فتقلد كتبة أوتامش ، فلما تمكّن نكب أبا صالح وقام مكانه .