تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

الباب الخامس عشر نوادر ونكت للمتكلّمين

حكى الصاحب - رحمه اللّه - أنه كان من أصحاب أبي الهذيل « 1 » غلام يعرف بعبد اللّه الفارسيّ ، فدعاه يوما يحيى بن أصفح - وكان رأس المجبرة « 2 » - إلى دعوته ، فأكلا ، ودعاه إلى الشراب فأجابه وشرب معه ، وأراد يحيى أن يسكر الغلام ويعدّه ، فسكر قبل الغلام ، فقام إليه الغلام ، وفعل به ما أراد يحيى أن يفعله . وأخذ قطعة رقّ ، وكتب عليها : [ الرمل ]
فعلة جاءت - لعمري - منكره * نيك شيخ من شيوخ المجبرة
قدرة أوجبت الفعل ولم * يكن اللّه ليأبى قدره
وألصقها بجبهته ، فلما أفاق ورأى ذلك قال : لعن اللّه القدريّة « 3 » جئنا ننيكهم ، ناكونا .
هامش
( 1 ) أبو الهذيل العلّاف : هو محمد بن الهذيل بن عبد اللّه بن مكحول العبدي ، أبو الهذيل العلّاف ، ولد في البصرة سنة 135 ه ، وتوفي بسامراء سنة 235 ه ، من أئمة المعتزلة ، عالم في الكلام ، كف بصره في آخر أيامه ، له عدة مصنّفات منها : « كتاب الميلاس » ( كشف الظنون 6 / 11 ، الأعلام 7 / 131 ، وفيات الأعيان 1 / 480 ، لسان الميزان 5 / 413 ، مروج الذهب 2 / 298 ، تاريخ بغداد 3 / 266 ، أمالي المرتضى 1 / 124 ، دائرة المعارف الإسلامية 1 / 416 ، نكت الهميان ص 277 ) . ( 2 ) المجبرة : هم الجبرية : وهو مذهب أهل الجبر ، ومنهم مثلا الجهمية أتباع الجهم بن صفوان . فهم أنكروا كل قدرة للإنسان على الخلق ، ومنها خلق أفعاله ، وأفرطوا في مغالاتهم برد كل شيء يحدث في هذا العالم ومن ضمنه أفعال الإنسان إلى اللّه تعالى وقدرته المطلقة ، وهكذا يصبح الإنسان بنظر أهل الجبر كسائر الأشياء أو الجمادات لا إرادة له ولا اختيار ، فهو مجبر على أفعاله ليس له فيها أدنى حرية لأنها من فعل اللّه ، ونسبتها للإنسان إنما هي من قبيل المجاز لا أكثر ولا أقل ، كما هو الحال بالنسبة إلى نسبة الأفعال إلى الجماد ، كالقول : أثمرت التفاحة ، أشرقت الشمس ( الموسوعة الفلسفية العربية ص 674 ) . ( 3 ) القدرية : هم المعتزلة ، لقبوا بالقدرية لقولهم بالقدر خيره وشره من العبد ونفوا ذلك عن اللّه -